تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وصليت على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ثم قلت : إني وجّهت بالذي وجّه به هذا ، وإن أمير المؤمنين يدعوك إلى الإسلام ، فإن تقبله تصب رشدك ، وإني لأحسب أن الكتاب قد سبق عليك بالشقاء ، إلا أن يشاء اللّه غير ذلك ، فإن قبلت وإلّا فاكتب جواب كتابنا . قال : ثم تكلم عبد اللّه فحمد اللّه وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم وذهب في القول ، وكان مفوّها . فقال له اليون : يا عبد اللّه ما تقول في المسيح ؟ فقال : روح اللّه وكلمته ، فقال : أيكون ولد من غير فحل . فقال عبد اللّه : في هذا نظر . فقال : أيّ نظر في هذا ، إمّا نعم وإما لا ؟ فقال عبد اللّه : آدم خلقه اللّه من تراب . فقال : إن هذا أخرج من رحم . قال : في هذا نظر ، قال له اليون بالرومية : إني أعلم أنك لست على ديني ولا على دين الذي أرسلك . قال : وأنا أفهم بالرومية ثم قال : أتعظّمون يوما غير يوم الجمعة ؟ فقال : نعم . فقال : وما ذلك اليوم ؟ أمن أعيادكم هو ؟ فقال : لا . قال : فلم تعظّمونه ؟ قال : عيد لقوم كانوا صالحين قبل أن يصير إليكم . قال : فقال اليون بالرومية : قد علمت أنك لست على ديني ولا على دين الذي أرسلك . فقال له عبد اللّه : أتدري ما يقول أهل السفه . قال : وما يقولون ؟ قال : يقولون قال إبليس ، أمرت ألا أسجد إلّا للّه ، ثم قيل لي اسجد لآدم . قال : فقال له بالرومية : الأمر فيك أبين من ذلك ، قال : ثم كتب جواب كتبنا . قال : فرجعنا إلى عمر بها . قال : فخبّرناه بما أردنا ، ثم نهضنا فردّني إليه من باب الدار فخلا بي فأخبرته ، فقال : لعنه اللّه لقد كانت نفسي تأباه ولم أحسبه يجتري على مثل هذا . قال : فلما خرجت قال لي عبد اللّه : ما الذي قال لك ؟ قال : قلت : قال لي : أتطمع فيه ؟ قلت : لا .

ما كان بين الشعبي « 1 » وملك الروم

ولما وجّه عبد الملك الشعبيّ إلى صاحب الروم فكلمه ، قال له صاحب الروم ، بعد انقضاء ما بينهما : أمن أهل بيت المملكة أنت ؟ قال قلت لا ولكني
هامش
( 1 ) الشعبي : اسمه عامر منسوب إلى شعب همدان .