كتاب الحجاج إلى الوليد لما مات أخوه
وكتب الحجّاج إلى الوليد بن عبد الملك ، بعد وفاة محمد بن يوسف :
أخبر أمير المؤمنين أكرمه اللّه ، أنه أصيب لمحمد بن يوسف خمسون ومائة ألف دينار ، فإن يكن أصابها من حلّها فرحمه اللّه ، وإن تكن من خيانة فلا رحمه اللّه . فكتب إليه الوليد : أما بعد ، فقد قرأ أمير المؤمنين كتابك فيما خلّف محمد بن يوسف ، وإنما أصاب ذلك المال من تجارة أحللناها له ، فترحّم عليه رحمه اللّه ويروى أن يزيد بن معاوية قال لمعاوية في يوم بويع له على عهده ، فجعل الناس يمدحونه ويقرّظونه : يا أمير المؤمنين ، واللّه ما تدري أنخدع الناس أم يخدعوننا ؟ فقال له معاوية : كلّ ما أردت خديعته فتخادع لك حتى تبلغ منه حاجتك فقد خدعته . ويروى أن الحجّاج كتب إلى عبد الملك بن مروان : وبلغني أن أمير المؤمنين عطس عطسة فشمّته « 1 » قوم فقال : يغفر اللّه لنا ولكم ، فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما . وزعم الأصمعي قال : خرج الوليد يوما على الناس وهو مشعانّ الرأس فقال : مات الحجّاج بن يوسف وقرّة بن شريك ، وجعل يتفجّع عليهما قوله : مشعانّ الرأس يعني منتفخ الشعر متفرقة ( الرواية منتفخ والصحيح منتفش قاله ابن سراج ) .
ومثل هذا لا يكون في شعر لأن في هذا التقاء ساكنين ، ولا يقع مثل هذا في وزن الشعر إلّا في ما تقدم ذكره في المتقارب وليس هذا على ذلك الوزن .
وحدّثت أن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه وجّه عبد اللّه بن عبد الأعلى ومعه رجل من عنس « 2 » إلى اليون . فقال العنسيّ . فخلا بي عمر دونه وقال لي : احفظ كلّ ما يكون منه . فلما صرنا إليه صرنا إلى رجل عربيّ اللسان إنما نشأ بمرعش « 3 » ، فذهب عبد اللّه ليتكلم فقلت : على رسلك . فحمدت اللّه
هامش
( 1 ) تشميت العاطس : الدعاء له بالخير والبركة .
( 2 ) عنس : لقب زيد بن مالك .
( 3 ) مرعش : بلد بالشام بالقرب من أنطاكية .