فلسطون يا فتى ، ورأيت فلسطين يا فتى ، هذا القول الأجود . وكذلك : يبرين ، وفي الرفع يبرون يا فتى وكل ما أشبه هذا فهو بمنزلته ، تقول : قنسرون ورأيت قنّسرين ، والأجود في هذا البيت هو للأعشى ) :
وشاهدنا الجلّ والياسمو * ن « 1 » والمسمعات بقصابها « 2 »
( الجلّ والورد والقصاب الأوتار ، وقيل الزمّار ) .
وفي القرآن : ما يصدّق ذلك قول اللّه عز وجلّ :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ
« 3 » ، فمن قال هذه قنّسرون ويبرون ، فنسب إلى واحدة منهما رجلا أو شيئا . قال : هذا رجل قنّسريّ ويبري ، يحذف النون والواو لمجيء حرفي النسب ، ولو أثبتهما لكان في الاسم رفعان ونصبان وجرّان ، لأن الياء مرفوعة والواو علامة الرفع . ومن قال هذه قنّسرين كما ترى ، قال في النسب : قنّسرينيّ لأن الإعراب في حرف النسب ، وانكسرت النون كما ينكسر كلّ ما لحقه النسب . وأما قوله : ونجّدني مداورة الشؤون ، فمعناه فهّمني وعرّفني ، كما يقال : حنّكته التجارب . والناجذ آخر الأضراس ، ومن ذلك قولهم : ضحك حتى بدت نواجذه . والشؤون جمع شأن مهموز وهو الأمر ، وقال المفسرون من أهل الفقه وأهل اللغة في قول اللّه تبارك وتعالى :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
« 4 » هو غسالة أهل النار . وقال النحويون : هو فعلين من الغسالة . ويروى أن عمر بن عبد العزيز خرج يوما ، فقال : الوليد بالشام ، والحجّاج بالعراق ، وقرة بن شريك بمصر ، وعثمان بن حيّان بالحجاز ، ومحمد بن يوسف باليمن امتلأت الأرض واللّه جورا .
هامش
( 1 ) الياسمون : بفتح السين الواحد منه اسم كصاحب ولا نظير له سوى عالون ويجوز أن يكون معربا فلا مجرى مجرى والجمع والمسمعة بالضم المغنية .
( 2 ) القصاب : جمع قصابة بالضم والتشديد فيهما .
( 3 ) سورة المطففين : الآية 18 - 19 .
( 4 ) سورة الحاقة : الآية 36 .