ذلك ؟ فقال : لقول اللّه عزّ وجل :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 1 » وقيل لرجل من بني هاشم ، وهو جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين ، وكان يقدّم في معرفته : ما طعم الماء ؟ فقال : طعم الحياة . وأما عبد اللّه بن الزبير فذكر أهله أنه قال : عالجت لحيتي لتتّصل لي إلى أن بلغت ستين سنة ، فلما أكملتها يئست منها .
كتاب معاوية إلى قيس بن سعد ورد قيس عليه
وكان قيس بن سعد شجاعا جوادا سيدا ، وجاءته عجوز قد كانت تألفه فقال لها : كيف حالك ؟ فقالت : ما في بيتي جرذ « 2 » . فقال : ما أحسن ما سألت ، أما واللّه لأكثرنّ جرذان بيتك .
وكان سعد بن عبادة حين توجّه إلى حوران « 3 » قسم ماله بين ولده ، وكان له حمل لم يشعر به ، فلما ولد له قال له عمر بن الخطاب يعني قيسا :
لأنقضنّ ما فعل سعد . فجاءه قيس فقال : يا أمير المؤمنين نصيبي لهذا المولود ، ولا تنقض ما فعل سعد . قال أبو العباس : حدّثت بهذا الحديث من حيث أثق به ، أن أبا بكر وعمر رحمهما اللّه مشيا إلى قيس بن سعد يسألانه في أمر هذا المولود فقال : نصيبي له ولا أغيّر ما فعل سعد . وكان معاوية كتب إلى قيس بن سعد وهو والي مصر ، لعليّ بن أبي طالب رحمه اللّه : فإنك يهوديّ ابن يهودي إن غلب أحبّ الفريقين إليك عزلك واستبدل بك ، وإن غلب أبغضهما إليك قتلك ومثّل بك ، وقد كان أبوك فرّق سهمه ورمى غرضه ، فأكثر الحزّ وأخطأ الفصل حتى خذله قومه ، وأدركه يومه فمات عربيا بحوران والسلام . فكتب إليه قيس : أما بعد ، فإنك وثن ابن وثن « 4 » لم يقدم إيمانك ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية رقم 30 .
( 2 ) الجرذ : ضرب من الفأر .
( 3 ) حوران : كورة بدمشق .
( 4 ) الوثن : بالضم مبالغة من سعد في معاوية رضي اللّه عنهما .