تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
معاوية لعمر : وأما الطويل فقد أصبنا كفأه . وهو قيس بن سعد بن عبادة ، وأما الآخر الأيّد فقد احتجنا إلى رأيك فيه . فقال : هاهنا رجلان كلاهما إليك بغيض محمد بن الحنفيّة وعبد اللّه بن الزبير فقال معاوية : من هو أقرب إلينا على حال ؟ فلما دخل الرجلان وجّه إلى قيس بن سعد بن عبادة يعلمه ، فدخل قيس ، فلما مثل بين يدي معاوية نزع سراويله فرمى بها إلى العلج ، فلبسها فنالت ثندوته ( الثندوة ما اسودّ حول الحلمة ) فأطرق مغلوبا . فحدّثت أن قيسا ليم في ذلك ، فقيل له : لم تبذّلت هذا التبذّل بحضرة معاوية ، هلّا وجّهت إلى غيرها . فقال :
أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود
وإن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عاديّ نمته ثمود
وإني من القوم اليمانين سيّد * وما الناس إلّا سيد ومسود
وبذّ « 1 » جميع الخلق أصلي ومنصبي * وجسم به أعلو الرجال مديد
وكان قيس سناطا . فكانت الأنصار تقول : لوددنا أنا اشترينا له لحية بأنصاف أموالنا . وسنذكر خبره بعد انقضاء الخبر إن شاء اللّه ( السناط والسنوط أن يكون في الذقن شيء من الشعر ولا يكون في العارضين شيء فإن لم يكن فيهما جميعا شيء فهو الثطّ ) . ثم وجّه إلى محمد بن الحنيفة ، فدخل فخبّر بما دعي له ، فقال : قولوا له إن شاء فليجلس وليعطني يده حتى أقيمه أو يقعدني وإن شاء فليكن القائم وأنا القاعد . فاختار الروميّ الجلوس ، فأقامه محمد وعجز هو عن إقعاده ، ثم اختار أن يكون محمد هو القاعد فجذبه فأقعده وعجز الروميّ عن إقامته ، فانصرفا مغلوبين . وحدثني أحد الهاشميين أن ملك الروم وجّه إلى معاوية بقارورة فقال : ابعث إليّ فيها من كل شيء فبعث إلى ابن عباس فقال لتملأ له ماء . فلما ورد بها على ملك الروم قال : للّه أبوه ما أدهاه . فقيل لابن عباس : كيف اخترت
هامش
( 1 ) البذ : الغلبة والسبق .