تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
جناحا عقاب فارقاه كلاهما * ولو نزعا عن غيره لتضعضعا
فقال : الآن . أما قوله إلّا الخلائف من بعد النبيئين ، فخفض هذه النون ، وهي نون الجمع . وإنما فعل ذلك أنه جعل الإعراب فيها لا فيما قبلها . وجعل هذا الجمع كسائر الجمع نحو : أفلس ومساجد وكلاب . فإن إعراب هذا كإعراب الواحد ، وإنما جاز ذلك لأن الجمع يكون على أبنية شتّى ، وإنما يلحق منه بمنهاج التثنية ما كان على حدّ التثنية لا يكسّر الواحد عن بنائه ، وإلّا فلا ، فإن الجمع كالواحد لاختلاف معانيه ، كما تختلف معاني الواحد ، والتثنية ليست كذلك لأنها ضرب واحد ولا يكون اثنان أكثر من اثنين عددا ، كما يكون الجمع أكثر من الجمع ، فما جاء على هذا المذهب قولهم : هذه سنين فاعلم وهذه عشرين فاعلم . قال العدوانيّ :
إني أبيّ أبيّ ذو محافظة « 1 » * وابن أبيّ أبيّ من أبيّين
وأنتم معشر زيد « 2 » على مائة * فأجمعوا كيدكم طرّا فكيدوني
وقال سحيم بن وثيل :
وما ذا يدّري « 3 » الشعراء منّي * وقد جاوزت حدّ الأربعين
أخو خمسين مجتمع أشدّي « 4 » * ونجّذني مداورة « 5 » الشؤون
وفي كتاب اللّه عزّ وجل :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
« 6 » فإن قال قائل : فإن غسلينا واحد ، فإنه كل ما كان على بناء الجمع من الواحد ، فإعرابه كإعراب الجمع ، ألا ترى أنّ عشرين ليس لها واحد من لفظها ، وإعرابها كإعراب مسلمين ، واحدهم مسلم . وكذلك جميع الإعراب . وتقول هذه
هامش
( 1 ) المحافظة الذود عن المحارم . ( 2 ) الزيد : الزياد : والكيد المكر والخبث . ( 3 ) يدري : يخدع . ( 4 ) الأشد بضم الشين واحد جاء على بناء الجمع ومعناه القوة . ( 5 ) المداورة : المعالجة . ( 6 ) سورة الحاقة : الآية 36
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 413 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور