رجل من العرب . قال : فكتب معي رقعة وقال لي : إذا أدّيت جواب ما جئت له فأدّ هذه الرقعة « 1 » إلى صاحبك . قال : فلما رجعت إلى عبد الملك فأعطيته جواب كتابه وخبّرته بما دار بيننا نهضت ثم ذكرت الرقعة ، فرجعت فدفعتها إليه . فلما ولّيت دعاني فقال لي : أتدري ما في هذه الرقعة ؟ قلت : لا . قال :
فيها العجب لقوم فيهم مثل هذا ، كيف ولّوا أمورهم غيره ؟ قال : فلما ولّيت دعاني فقال لي : أفتدري ما أراد بهذا ؟ قلت : لا . قال : حسدني عليك فأراد أن أقتلك . قال : فقلت : إنما كثرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك . قال :
فرجع الكلام إلى ملك الروم فقال : للّه أبوه ما عدا ما في نفسي .
وحدّثت أن معاوية كان إذا أتاه عن بطريق من بطارقة الروم كيد للإسلام احتال له فأهدى إليه وكاتبه حتى يغري به ملك الروم . فكانت رسله تأتيه فتخبره بأن هناك بطريقا يؤذي الرسل ، ويطعن عليهم ، ويسيء عشرتهم .
فقال معاوية : أيّ ما في علم الإسلام أحبّ إليه ؟ فقيل له : الخفاف الحمر ودهن البان فألطفه بهما حتى عرفت رسله باعتياده ، ثم كتب كتابا إليه كأنه جواب كتابه منه يعلمه فيه أنه وثق بما وعده به من نصره وخذلان ملك الروم ، وأمر الرسول بأن يتعرّض لأن يظهر على الكتاب ، فلما ذهبت رسله في أقواتها ، ثم رجعت إليه قال : ما حدث هناك ؟ قالوا : فلان البطريق رأيناه مقتولا مصلوبا فقال : وأنا أبو عبد الرحمن « 2 » .
فعل معاوية إزاء كيد البطريق
وحدّثت أن ملك الروم في ذلك الأوان وجّه إلى معاوية أن الملوك قبلك كانت تراسل الملوك منا ويجهد بعضهم في أن يغرب على بعض ، أفتأذن في ذلك ، فأذن له فوجّه إليه برجلين أحدهما طويل جسيم والآخر أيد « 3 » . فقال
هامش
( 1 ) الرقعة بالضم : الصحيفة التي تكتب .
( 2 ) يريد تم لي ما عزمت .
( 3 ) الأيد : الشديد القوي .