تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقوله : أضللت ناقتين عشراوين أضللت ، ضلّتا مني ، وتحقيقه صادفتهما ضالّتين ، كما قال ( لرجل من قضاعة يقال له مالك بن عمرو وقبله :
لأوجد ثكلى كما وجدت ولا * وجد عجول « 1 » أضلّها ربع « 2 » )
أو وجد شيخ أضلّ ناقته * حين تولّى الحجيج فاندفعوا
والعشراء الناقة التي قد أتى عليها منذ حملت عشرة أشهر وإنما حمل الناقة سنة . وقوله : ما نارهما ؟ يريد ما وسمهما . كما قال :
قد سقيت آبالهم بالنار * والنار قد تشفي من الأوار
أي عرف وسمهم فلم يمنعوا الماء . وقوله فإذا بيت حريد يقول متنحّ عن الناس . وهذا من قولهم : انحرد الجمل إذا تنحّى عن الإناث فلم يبرك معها . ويقال في غير هذا الموضع حرد حرده ، أي قصد قصده . قال الراجز :
قد جاء سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الجنة المغلّة
وقالوا في قوله عز وجل :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
« 3 » أي على قصد كما ذكرنا . وقالوا هو أيضا على منع من قولهم : حاردت الناقة إذا منعت لبنها وحاردت السنة ، إذا منعت مطرها ، والبعير الأحرد هو الذي يضرب بيده وأصله الامتناع من المشي . وأما قوله : وقبر بكاظمة المورد . إذا ما أتى قبره خائف . أناخ على القبر بالأسعد فإنه يعني قبر أبيه غالب بن صعصعة بن ناجية ، وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه ، وكان أبوه جوادا شريفا ، ودخل الفرزدق البصرة في إمرة زياد ، فباع إبلا كثيرة وجعل يصرّ أثمانها . فقال له رجل : إنك لتصرّ أثمانها ، ولو كان غالب بن صعصعة ما صرّها ، ففتح الفرزدق تلك الصرر ونثر المال .
هامش
( 1 ) العجول بالفتح الواله من الإبل والنساء لعجلتها في حركاتها جزعا . ( 2 ) الربع كصرد الفضيل ينتج في الربيع . ( 3 ) سورة القلم : الآية 25 .