تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
السامع أن زيدا أحدهم ، فإذا قال إلّا زيدا ، فالمعنى لا أعني فيهم زيدا أو أستثني ممن ذكرت زيدا . ولسيبويه فيه تمثيل والذي ذكرت لك أبين منه وهو مترجم عما قال غير مناقض له وإن كان الأول منفيا جاز البدل والنصب ، والبدل أحسن لأن الفعل الظاهر أولى بأن يعمل من المختزل الموجود ، بدليل وذلك قولك . ما أتاني أحد إلّا زيد وما مررت بأحد إلّا زيد ، والفصل بين المنفي والموجب أن المبدل من الشيء يفرّغ له الفعل ، فأنت في المنفي إذا قلت : ما جاءني أحد إلّا زيد ، إذا حذفت على جهة البدل صار التقدير ما جاءني إلّا زيد ، لأنه بدل من أحد . والموجب لا يكون فيه البدل ، لأنك إذا قلت : جاءني إخوتك إلّا زيدا لم يجز حذف الأول ، ولا تقول جاءني إلّا زيد وإن شئت أن تقول في النفي ، ما جاءني أحد إلّا زيدا جاز ونصبه بالاستثناء الذي شرحت لك في الواجب . والقراءة الجيدة ما فعلوه إلّا قليل منهم ، وقد قرئ إلّا قليلا منهم على ما شرحت لك في الواجب . والقراءة الأولى ، فإذا قدّمت المستثنى بطل البدل لأنه ليس قبله شيء يبدل منه فلم يكن فيه إلّا وجه الاستثناء ، فتقول ما جاءني إلّا أباك أحد ، وما مررت إلّا أباك بأحد ، وكذلك تنشد هذه الاشعار : قال كعب بن مالك الأنصاري لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
الناس ألب « 1 » علينا فيك ليس لنا * إلّا السّيوف وأطراف القنا وزر « 2 »
وقال الكميت بن زيد :
فما لي إلّا آل أحمد شيعة * وما لي إلّا مشعب الحق مشعب
لا يكون إلّا هذا . وليونس قول مرغوب عنه ، فلذلك لم نذكره . وقوله : فقال لي : استقدم أمامك مخبر عن الميت بالقول ، فإن العرب وأهل الحكمة من العجم تجعل كلّ دليل قولا ، فمن ذلك قول زهير :
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم
هامش
( 1 ) الألب : بالفتح أو بالكسر القوم يجتمعون على عداوة إنسان وقد تألبوا عليه أي تجمعوا بالظلم والعداوة . ( 2 ) الوزر : محركا الملجأ والمعتصم .