تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما * خشيت الردى أو ان أردّ على قسر « 1 »
بقبر امرئ تقري « 2 » المئين عظامه * ولم يك إلّا غالبا ميّت يقري
فقال لي استقدم أمامك إنما * فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر
فقال له الفرزدق : ما اسمك ؟ قال لهذم . يا لهذم حكمك « 3 » مسمّطا قال : ناقة كوماء « 4 » سوداء الحدقة . قال : يا جارية اطرحي إلينا حبلا . ثم قال : يا لهذم أخرج بنا إلى المربد فألقه في عنق ما شئت . فتخير العبد على عينه ثم رمى بالحبل في عنق ناقة وجاء صاحبها ، فقال له الفرزدق اغد عليّ في ثمنها فجعل لهذم يقودها والفرزدق يسوقها حتى إذا نفذ بها من البيوت إلى الصحراء صاح به الفرزدق : يا لهذم قبح اللّه أخسرنا . ( قوله : تقري المئين عظامه ، يريد أنهم كانوا ينحرون الإبل عند قبور عظمائهم فيطعمون الناس في الحياة وبعد الممات وهذا معروف في أشعارهم ) قوله : ولم يك إلّا غالبا ميت يقرى فإنه نصب غالبا لأنه استثناء مقدم ، وإنما انصب الاستثناء المقدم لما أذكره لك ، وذلك أن حق الاستثناء إذا كان الفعل مشغولا به أن يكون جاريا عليه ، لا يكون فيه إلّا هذا . تقول ، ما جاءني إلّا عبد اللّه ، لا وما أريت إلّا عبد اللّه ، وما مررت إلّا بعبد اللّه ، فإن كان الفعل مشغولا بغيره ، فكان موجبا لم يكن في المستثنى إلا النصب ، نحو جاءني إخوتك إلّا زيدا . كما قال تعالى :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
« 5 » . ونصب على هذا معنى الفعل وإلّا دليل على ذلك فإذا قلت : جاءني القوم لم يؤمن أن يقع عند
هامش
( 1 ) قسر : القهر والغلبة . ( 2 ) قرى الضيف ذكرت في مكان سابق . ( 3 ) حكمك مسمطا بالتشديد : أي لك قلمك مرسلا جائزا لا يعقب - والمسمط المرسل الذي لا يرد وهذا المثل لا يقال إلا محذوف الخبر . ( 4 ) ناقة كوماء : كأنه قال حكمي عليك فاقه الخ والكوماء الناقة العظيمة السنام وقد كومت كفرحت . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 249 .