سبع سنين حتى أكلوا الوبر بالدم ، فكانوا يسمونه العلهز « 1 » ولهذا أبان اللّه عز وجل تحريم الدم ، ودلّ على ما من أجله قتلوا البنات : فقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 2 » وقال : ولا يقتلن أولادهنّ ، فهذا خبر بيّن أن ذلك للحاجة . وقد روى بعضهم أنهم إنما فعلوا ذلك أنفة .
غارة النعمان بن المنذر على تميم
وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنّى أن تميما منعت النعمان الإتاوة « 3 » وهي الأديان ، فوجّه إليهم أخاه الريّان بن المنذر ، وكانت للنعمان خمس كتائب إحداها الوضائع ، وهم قوم من الفرس كان كسرى يضعهم عنده عدّة ومددا فيقيمون سنة عند الملك من ملوك لخم ، فإذا كان في رأس الحول ردّهم إلى أهليهم وبعث بمثلهم ، وكتيبة يقال لها الشهباء ، وهي أهل بيت الملك ، وكانوا بيض الوجوه يسمّون الأشاهب . وكتيبة ثالثة يقال لها الصنائع وهم صنائع الملك أكثرهم من بكر بن وائل ، وكتيبة رابعة يقال لها الرهائن ، وهم قوم كان يأخذهم من كل قبيلة فيكونون رهنا عنده ثم يوضع مكانهم مثلهم . والخامسة دوسر وهي كتيبة ثقيلة تجمع فرسانا وشجعانا من كل قبيلة ، فأغزاهم أخاه وجلّ من معه بكر بن وائل ، فاستاق النعم وسبى الذّراريّ . وفي ذلك يقول أبو المشمرج اليشكريّ :
لما رأوا راية النعمان مقبلة * قالوا ألا ليت أدنى دارنا عدن
يا ليت أمّ تميم لم تكن عرفت * مرّا وكانت كمن أودى به الزمن
إن تقتلونا فأعيار « 4 » مجدّعة « 5 » * أو تنعموا فقديما منكم المنن
هامش
( 1 ) العلهز : بالكسر : وقوله ولهذا إبان اللّه تحريم الدم . أي في آيات ذكرت في مواضع في الكتاب الكريم .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 31 .
( 3 ) الإتاوة : بالكسر الخراج .
( 4 ) فأعيار : أي فنحن أعيار جمع عير بالفتح وهو الحمار وغلب على الوحشي .
( 5 ) المجدعة : المقطوعة الأذن وفي ذلك عنى الشاعر الذل والهوان .