بكر بن هوازن ، فنزول طيء الجبلين قبلها وإن كانت ثقيف من ثمود فهي أقدم . فقال الحجاج : يا أبا العسوس اتّقني فإني سريع الخطفة للأحمق المتهوّك « 1 » ، فقال أبو العسوس رواية عاصم رحمه اللّه العسوس والعسوس وفي رواية ش كما في داخل الكتاب ) :
يؤدّبني الحجّاج تأديب أهله * فلو كنت من أولاد يوسف ما عدا
وإني لأخشى ضربة ثقفيّة * يقدّ بها ممن عصاه المقلّدا « 2 »
على أنني مما أحاذر آمن * إذا قيل يوما قد عتا « 3 » المرء واعتدا
وقد كان المغيرة بن شعبة وهو والي الكوفة صار إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر وهي فيه عمياء مترهّبة ، فاستأذن عليها فقيل لها : أمير هذه المدرة « 4 » بالباب . فقالت : قولوا له : أمن ولد جبلة بن الأيهم أنت ؟ قال : لا .
قالت : أفمن ولد المنذر بن ماء السماء ؟ قال : لا قالت فمن أنت ؟ قال المغيرة بن شعبة الثقفيّ . قالت : فما حاجتك ؟ قال : جئتك خاطبا . قالت :
لو كنت جئتني لجمال أو لمال لأطلبتك « 5 » ، ولكنك أردت أن تتشرّف بي في محافل العرب فتقول : نكحت ابنة النعمان بن المنذر ، وإلا فأيّ خير في اجتماع أعور وعمياء فبعث إليها . كيف كان أمركم ؟ فقالت : سأختصر لك الجواب ، أمسينا مساء وليس في الأرض عربيّ إلا وهو يرغب إلينا ويرهبنا ، ثم أصبحنا وليس في الأرض عربي إلا ونحن نرغب إليه ونرهبه . قال : فما كان أبوك يقول في ثقيف ؟ قالت : اختصم إليه رجلان منهم أحدهما ينميها إلى إياد ، والآخر إلى بكر بن هوازن فقضى بها للأياديّ وقال .
إن ثقيفا لم تكن هوازنا * ولم تناسب عامرا أو مازنا
هامش
( 1 ) المتهوك : الساقط .
( 2 ) المقلدا : كمعظم موضع نجاد السيف على المنكبين .
( 3 ) عتا عتوا : استبكر وجاوز الحد .
( 4 ) المدرة : بالتحريك المدينة .
( 5 ) اطلبتك : أعطيتك ما طلبت .