تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ولدت في العرب في نيّف وعشرين حيّا من آباء متفرقين . وكان يقول لها الرجل : خطب . فتقول : نكح . كذلك قال يونس بن حبيب ، فنظر بنوها إلى عمرو بن تميم قد ورد بلادهم ، فأحسّوا بأنه أراد أمهم فبادروا إليه ليمنعوه تزوّجها ، وسبقهم لأنه كان راكبا فقال لها : إنّ فيك لبقيّة فقالت : إن شئت . فجاءوا وقد بنى عليها ، ( ثم نقلها بعد إلى بلده . فتزعم الرواة أنها جاءت بالعنبر معها صغيرا ، وأولدها عمرو بن تميم أسيّد والهجيم والقليب فخرجوا ذات يوم يستقون فقلّ عليهم الماء ، فأنزلوا مائحا من تيم فجعل المائح « 1 » يملأ الدلو إذا كانت للهجيم وأسيد والقليب ، فإذا وردت دلو العنبر تركها تضطرب ، فقال العنبر :
قد رابني من دلوي اضطرابها * والنأي عن بهراء واغترابها
إلّا تجيء ملأى يجيء قرابها « 2 »
فهذا قول النسّابين . ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوما لعائشة رحمها اللّه ، وقد كانت نذرت أن تعتق قوما من ولد إسماعيل ، فسبي قوم من بني العنبر فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن سرّك أن تعتقي الصميم من ولد إسماعيل فأعتقي من هؤلاء . فقال النسّابون : فبهراء من قضاعة ، وقد قيل قضاعة من بني معدّ فقد رجعوا إلى إسماعيل . ومن زعم أن قضاعة من بني مالك بن حمير وهو الحق قال : فالنسب الصحيح في قحطان الرّجوع إلى إسماعيل وهو الحق . وقول المبرّزين « 3 » من العلماء : إنما العرب المتقدمة من أولاد عابر ورهطه عاد وطسم وجديس وجرهم والعماليق ، فأما قحطان عند أهل العلم فهو ابن الهميع بن تيمن بن نبت بن قيدار بن إسماعيل صلوات اللّه عليه ، فقد رجعوا إلى إسماعيل . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقوم من خزاعة ، وقيل من الأنصار : ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا . قال يحيى بن نوفل يهجو
هامش
( 1 ) المائح : من ينزل البئر فيملأ منها الدلو . ( 2 ) قراب الشيء بالكسر وبضم ما قارب قدره وإناء قربان قارب الامتلاء . ( 3 ) المبرزون : البارزون ، المتفوقون .