الساكنين ، مع ما ذكرنا من علامة التأنيث والكسر مما يؤنّث به ، فلم يخل من العلامة . تقول للمرأة : أنت فعلت ، فالكسر علامة التأنيث وكذلك : إنك ذاهبة وضربتك يا امرأة ، فمما لا يكون إلا معرفة مكسورا ما كان اسما للفعل نحو :
نزال يا فتى ، ومعناه انزل . وكذلك : تراك زيدا ، أي أتركه فهما معدولان عن المتاركة والمنازلة ، وهما مؤنثان معرفتان ، يدلك على التأنيث القياس الذي ذكرنا . قال الشاعر تصديقا لذلك :
ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ولجّ في الذعر
فقال : دعيت لما ذكرته لك من التأنيث . وقال الآخر وهو زيد الخيل :
وقد علمت سلامة أن سيفي * كريه كلّما دعيت نزال « 1 »
وقال الشاعر :
تراكها من إبل تراكها * أما ترى الموت لدى أوراكها
أي أتركها . وقال آخر ( هو رؤبة ) : حذار من أرماحنا حذار . وقال آخر ( هو أبو النجم ) : نظار كي أركبه نظار . فهذا باب من الأربعة . ومنها أن يكون صفة
غالبة تحلّ محلّ الاسم نحو : قولهم للضبع جعار يا فتى وللمنيّة حلاق يا فتى لأنها حالقة ، والدليل على التأنيث بعد ما ذكرنا قوله :
لحقت حلاق بهم على أكسائهم « 2 » * ضرب الرقاب ولا يهمّ المغنم
وتقول في النداء : يا فساق ويا خباث ويا لكاع ، تريد يا فاسقة ويا خبيثة ويا لكعاء ، لأنه في النداء في موضع معرفة ، كما تقول للرجل يا فسق ويا خبث ويا لكع ، فهذا باب ثان ( حكى ابن السرّاج عن أبي عبيدة فرس لكع للمذكر ولكعة للمؤنث ومن ذلك ما عدّل عن المصدر ، نحو قوله ( هو المتلمّس يذمّ الخمر ) :
هامش
( 1 ) نزال : اسم فعل مبني على الكسر ومثله العلم المختوم .
( 2 ) الاكساء جمع كسأ وهو مؤخر الشيء .