ومن ذلك قول الآخر :
يسمّوننا الأعراب والعرب اسمنا * وأسماؤهم فينا رقاب المزاود « 1 »
يريد أسماؤهم عندنا الحمراء . وقول العرب : ما يخفى ذلك على الأسود والأحمر ، يريد العربيّ والعجميّ . وقال المختار لإبراهيم بن الأشتر يوم خازر « 2 » ( وقعت الرواية كما في الأصل ووجد بخطّ يد أبي عليّ البغدادي رحمه اللّه جازر بالجيم ) ، وهو اليوم الذي قتل فيه عبيد اللّه بن زياد : أن عامّة جندك هؤلاء الحمراء ، وإن الحرب إن ضرّستهم هربوا ، فاحمل العرب على متون الخيل ، وأرجل الحمراء أمامهم . ومن ذلك قول الأشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب رحمه اللّه ، وأتاه يتخطّى رقاب الناس وعليّ على المنبر ، فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك قال : فركض عليّ المنبر برجله . فقال صعصعة بن صوجان العبديّ : ما لنا ولهذا ، يعني الأشعث ، ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر . فقال عليّ من يعذرني « 3 » من هذه الضياطرة يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ويهجّر قوم للذكر فيأمرني أن أطردهم ، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليضربنّكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدأ .
قوله : الضياطرة واحدهم ضيطر وضيطار وهو الأحمر العضل الفاحش . قال خداش بن زهير :
وتركب خيل لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
وإنما قال جرير لبني العنبر : هل أنتم غير أو شاب زعانفة ، لأن النسابين يزعمون أن العنبر بن عمرو بن تميم إنما هو ابن هود بن بهراء وأمّهم خارجة البجليّة التي يقال لها في المثل : أسرع من نكاح أمّ خارجة ، فكانت قد
هامش
( 1 ) المزاود : تشبيه بأسماء الأعاجم وهذا يعني أنه يقصد بأنهم موال .
( 2 ) يوم خازر : لأهل العراق وإبراهيم بن الأشتر على عبيد اللّه بن زياد وأهل الشام .
( 3 ) يعذرني : يريد من يقوم بعذري إن كافأتهم على سوء صنيعهم فلا يلومني .