فو اللّه لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ولقد نيّفت « 1 » اليوم على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع ، يقولها ثلاثا فقام إليه رجل ومعه أخوه ( الرجل وأخوه يعرفان بابني عفيف من الأنصار ) فقال : يا أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال اللّه تعالى ربّ إني لا أملك إلا نفسي وأخي فمرنا بأمرك فو اللّه لننتهين إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضى « 2 » وشوك القتاد ، فدعا لهما بخير ثم قال لهما وأين تقعان « 3 » مما أريد ؟ ثم نزل .
( قال ) أبو العباس قوله سيما الخسف قال هكذا حدّثونا وأظنه سيم الخسف يا هذا من قول اللّه عزّ وجلّ
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
« 4 » ومعنى قوله سيما الخسف تأويله علامة هذا أصل ذا . قال اللّه عزّ وجلّ
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
« 5 » وقال عزّ وجلّ
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
« 6 » وقال أبو عبيدة في قوله عزّ وجلّ مسوّمين ، قال معلمين واشتقاقه من السّيما التي ذكرنا ، ومن قال مسوّمين فإنما أراد مرسلين من الإبل السائمة أي المرسلة في مراعيها ، وإنما أخذ هذا من التفسير ، وقال المفسرون في قوله تعالى
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
« 7 » القولين جميعا من العلامة والإرسال .
وأما قوله عزّ وجلّ
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
« 8 »
مَنْضُودٍ
« 9 »
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ
« 10 » فلم يقولوا فيه إلا قولا واحدا ، قالوا معلمة وكان عليها أمثال
هامش
( 1 ) نيفت : تجاوزت .
( 2 ) الغضا : جمع غضاة وهو شجر عظيم إذا أحرق أعطى نارا شديدة يضرب بجمرها المثل .
( 3 ) تقعان مما أريد : يعني لا تفيتان عما أريد شيئا .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 49 .
( 5 ) سورة الفتح : الآية 29 .
( 6 ) سورة الرحمن : الآية 41 .
( 7 ) سورة آل عمران : الآية 14 .
( 8 ) سورة هود : الآية 82 .
( 9 ) سورة هود : الآية 83 .
( 10 ) سجيل : كسكيت حجارة من مدر كانت مما كتب لهم أنهم يعذبون بها .