قال اللّه عزّ وجلّ :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 1 » أي سنعمد ( تميم تقول فرغ يفرغ فراغا وأهل العالية وهم قريش ومن والاها يقولون فرغ يفرغ فروغا ) . وقوله ورعثهما الواحدة رعثة وجمعها رعاث ، وجمع الجمع رعث وهي الشّنوف ، وقوله ثم انصرفوا موفورين « 2 » من الوفر أي لم ينل أحد منهم بأن يرزأ في بدن ولا مال ، يقال فلان موفور وفلان ذو وفر أي ذو مال ويكون موفورا في بدنه إذا ذكر ما أصيب به غيره في بدنه قال حاتم الطائيّ :
وقد علم الأقوام لو أن حاتما * أراد ثراء « 3 » المال كان له وفر
ويروى أمسى له وفر ، وقوله لم يكلم أحد كلما يقول لم يخدش أحد منهم خدشا ، وكلّ جرح صغر أو كبر فهو كلم . قال جرير :
تواصت « 4 » من تكرمها قريش * بردّ الخيل دامية الكلوم « 5 »
وقوله مات من دون هذا أسفا يقول تحسّرا ، فهذا موضع ذا وقد يكون الأسف الغضب .
قال اللّه عزّ وجلّ
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 6 » والا سيف يكون الأجير ويكون الأسير فقد قيل في بيت للأعشى :
أرى رجلا منهم أسيفا كأنما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا
المشهور أنه من التأسف لقطع يده ، وقيل بل هو أسير قد كبلت يده ، ويقال قد جرحها الغلّ ، والقول الأول هو المجتمع عليه . ويقال في معنى أسيف عسيف أيضا ، وقوله من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم يقول من
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 31 .
( 2 ) موفورين : سالمين .
( 3 ) ثراء المال : النمو والزيادة .
( 4 ) تواصت : أوصي بذلك أولهم آخرهم .
( 5 ) الكلوم : الجروع .
( 6 ) سورة الزخرف : الآية 55 .