اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه الذل ، وسيما الخسف ، وديّث بالصّغار ، وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم اغزوهم من قبل أن يغزوكم فوالذي نفسي بيده ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلا ذلّوا ، فتخاذلتم « 1 » وتواكلتم ، وثقل عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريّا حتى شنّت عليكم الغارات ، هذا أخو غامد « 2 » قد وردت خيله الأنبار وقتلوا حسّان بن حسّان ورجالا منهم كثيرا ونساء ، والذي نفسي بيده لقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة فتنتزع أحجالهما ورعثهما ثم انصرفوا موفورين لم يكلم منهم أحد كلما ، فلو أن امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان عندي فيه ملوما بل كان عندي جديرا ، عجبا كلّ العجب عجب يميت القلب ويشغل الفهم ويكثر الأحزان من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقّكم ، حتى أصبحتم غرضا « 3 » ترمون ، ولا ترمون ويغار عليكم ولا تغيرون ، ويعصى اللّه عزّ وجلّ فيكم وترضون ، إذا قلت لكم اغزوهم في الشتاء قلتم هذا أوان قرّ وصرّ « 4 » ، وإن قلت اغزوهم في الصيف قلتم هذه حمارّة القيظ ، أنظرنا « 5 » ينصرم الحرّ عنا فإذا كنتم من الحر والبرد تفرّون فأنتم واللّه من السيف أفرّ ، يا أشباه الرجال ولا رجال ويا طغام الأحلام ، ويا عقول ربّات « 6 » الحجال ، واللّه ، لقد أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان ولقد ملأتم جوفي « 7 » غيظا حتى قالت قريش ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا رأي « 8 » له في الحرب ، للّه درّهم ومن ذا يكون أعلم بها مني أو أشدّ لها مراسا !
هامش
( 1 ) التخاذل : الكسل - التهاون .
( 2 ) أخو غامد ، الرسول الذي أرسله معاوية بن أبي سفيان لقتال أهل الأنبار .
( 3 ) غرضا - هدفا ينال منه كثيرون .
( 4 ) القر بضم القاف - البرد .
( 5 ) انظرنا : أمهلنا .
( 6 ) الحجال موضع يزين بالثياب والستور .
( 7 ) جوفي : صدري .
( 8 ) رأي : دراية - معرفة .