فأنت والأمر الذي قد كيدا « 1 » * كاللذ تزبّى زبية فاصطيدا
وقال الطرمّاح « 2 » :
يا طيئ « 3 » السهل والأجبال موعدكم « 4 » * كمبتغي « 5 » الصيد أعلى زبية « 6 » الأسد
( ويروى في عرّيسة الأسد ) وتقول العرب قد علا الماء الزبى وقد بلغ السّكين العظم وبلغ الحزام الطبيين ، وقد انقطع السّلى في البطن ، فالسلى من المرأة والشاة ما يلتفّ فيه الولد في البطن . قال العجّاج : فقد علا الماء الزبى فلا غير . أي قد جلّ الأمر عن أن يغيّر ويصلح ، وقوله وبلغ الحزام الطبيين فإن السباع والخيل يقال لمواضع الاخلاف منها أطباء يا فتى واحدها طبي كما يقال في الظلف والخفّ ، خلف هذا مكان هذا فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه ومثل هذا من أمثالهم التقت حلقتا البطان « 7 » ، ويقولون التقت حلقتا البطان والحقب « 8 » ، ويقال حقب البعير إذا صار الحزام في الحقب قال الشاعر ( أبو بكر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك « 9 » وأوّله :
سليمى تلك في العير « 10 » * قفي إن شئت أو سيري
فلما أن بدا الصبح * بأصوات العصافير
هامش
( 1 ) قد كيدا : من الكيد وهو المكر .
( 2 ) الطرماح : أحد شعراء بني أمية .
( 3 ) طيء من القبائل العربية وقد أضيفت هنا للسهل والمجال تعبيرا عن كثرتها .
( 4 ) موعدكم : وعدكم .
( 5 ) مبتغي : مريدي .
ومعنى البيت هنا أن وعدكم بعيد المنال وهو كمن يطلب صيدا في أعلى زبية الأسد .
( 6 ) زبية الأسد : عريسة الأسد . وهي البيت والمأوى .
( 7 ) البطان : حزام من القنب . والحلقتان : مثنى حلقة .
( 8 ) الحقب حركة : الحزام يلي حقو البعير .
( 9 ) ليس أبو بكر الوليد بن يزيد بن عبد الملك هو من قال هذا الشعر وإنما قائله شاعر من شعراء الدولة العباسية .
( 10 ) العير : القافلة .