دع التخلّق « 1 » يبعد عنك أوّله ) * إن التخلّق يأتي دونه الخلق « 2 »
ولا يؤاتيك في ما ناب من حدث * إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق
قال : وأنشدتني أمّ الهيثم الكلابيّة :
ومن يتّخذ خيما « 3 » سوى خيم نفسه * يدعه ويغلبه على النفس خيمها
وقال ذو الإصبع العدوانيّ ( ذو الإصبع اسمه حرثان بن الحرث بن محرّث وقيل له ذو الإصبع لأن أفعى نهشت إصبعه ) :
كلّ امرئ راجع يوما لشيمته * وإن تمتّع أخلاقا إلى حين
وأما قوله ثواب فاشتقاقه من ثاب يثوب إذا رجع ، وتأويله ما يثوب إليك من مكافأة اللّه وفضله ! .
بعض ما جاء في رسالة من عثمان بن عفان إلى علي بن أبي طالب
وكتب عثمان بن عفّان إلى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما حين أحيط به : أما بعد فإنه قد جاوز الماء الزّبى « 4 » ، وبلغ الحزام الطّبيين ، وتجاوز الأمر بي قدره ، وطمع « 5 » فيّ من لا يدفع عن نفسه .
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولمّا أمزّق
قوله قد جاوز الماء الزبى فالزبية مصيدة الأسد ولا تتّخذ إلا في قلّة أو رابية أو هضبة قال الراجز :
هامش
( 1 ) التخلف : التظاهر بخلاف ما تنطوي عليه السجية .
( 2 ) الخلق بضمتين : السجية والطبع .
( 3 ) خيما : بكسر الخاء ومعناها الطبع والسجية .
( 4 ) جاوز الماء الزبى وما بعده . مثلان يضربان في اشتداد الأمر ووصول المكروه إلى غايته .
( 5 ) طمع من لا يدفع عن نفسه : معناه تطاول على الضعفاء والجبناء .
وكان أكثر القوم إذا ذاك من أهل مصر والبيت الذي تمثل به « للمزق » . كمعظم ومحدث وهو شاس بن نهار لقب بهذا اللقلب لقوله هذا البيت .