وقالوا : ليس خروج الضفادع من الماء مخافة الغم والغرق ، وإنما ذلك لأنهن يبتن في الشطوط .
ومما أدرك على النابغة قوله يصف الثور :
يحيد عن أستن سود أسافله * مثل الإماء الغوادي تحمل الحزما « 1 »
قال الأصمعي : إنما توصف الإماء في مثل هذا الموضع بالرواح لا بالغدوّ ، لأنهن يجئن بالحطب إذا رحن . قال الأخنس التغلبي :
تظل بها ربد النّعام كأنها * إماء يرحن بالعشيّ حواطب « 2 »
وأخذ عليه « 3 » في وصف السيف قوله :
يقدّ السلوقي المضاعف نسجه * ويوقد بالصفاح نار الحباحب « 4 »
فزعم أنه يقدّ الدرع المضاعفة ، والفارس ، والفرس ، ثم يقع في الأرض فيقدح النار من الحجارة ، وهذا من الإفراط القبيح . وأقبح عندي من هذا في وصف المرأة قوله :
ليست من السّود أعقابا إذا انصرفت * ولا تبيع بأعلى مكة البرما « 5 »
ومما أخذ عليه قوله :
خطا طيف حجن في حبال متينة * تمدّ بها أيد إليك نوازع
فشبه نفسه بالدّلو ، وشبه النعمان بخطاطيف حجن ، يريد خطاطيف معوجة تمدّ بها الدلو . وكان الأصمعي يكثر التعجب من قوله :
وغيّرتني بنو ذبيان خشيته * وهل علي بأن أخشاك من عار
هامش
( 1 ) الأستن : شجر يفشو في منابته ويكثر ، إذا نظر الناظر اليه من بعد شبهه بشخوص الناس .
( 2 ) ربد : جمع أربد وربداء ، وهو ما اختلط سواده بكدرة .
( 3 ) يعود الضمير في عليه إلى النابغة .
( 4 ) السلوقي : الدرع المنسوبة إلى سلوق ، قرية باليمن . والصفاح : الحجر البريض . ونار الحباحب : ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة .
( 5 ) البرم : جمع برمة ، وهي القدر من النحاس ، يريد أنها مصونة مخدرة .