ومن المحذوف أيضا قول الشاعر : « 1 »
لها أشارير من لحم تتمّره * من الثّعالي ووخز من أرانيها « 2 »
يريد « من الثعالب » . ومثله قول الشاعر :
ولضفادي جمّة نقانق
يريد « الضفادع » .
ومن المحذوف قول كعب بن زهير :
ويلمها خلة لو أنها صدقت * في وعدها أو لو انّ النّصح مقبول
يريد : ويل لأمها . ومنه قولهم : لاه أبوك ، يريدون : للّه أبوك . وقال الشاعر :
لاه ابن عمّك لا يخا * ف المبديات من العواقب
وكذلك الزيادة أيضا إذا احتاجوا إليها في الشعر ، فمن ذلك قول زهير :
ثم استمرّوا وقالوا إنّ موعدكم * ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك « 3 »
قال الأصمعي : سألت نجيبات فيد عن ركك فقيل : ماء هاهنا يسمى ركّا ، فعلمت أن زهيرا احتاج فضعّف .
ومنه قول القطامي :
وقول المرء ينفذ بعد حين * مواضع ليس ينفذها الإبار « 4 »
ومثله قولهم : كلكال ، من كلل . ونظير هذا كثير في الشعر لمن تتبعه .
وأما قصرهم الممدود فجائز في أشعارهم ، ومدّ المقصور عندهم قبيح .
هامش
( 1 ) هو أبو كاهل اليشكري .
( 2 ) الأشارير : جمع إشرارة : وهي القطعة من القديد . والتتمير : التقديد . والوخز : شيء ليس بالكثير .
( 3 ) سلمى : أحد جبلي طيء ، وثانيهما أجأ . وفيد : نجد قريب منهما .
( 4 ) الإبار أو الأبر : جمع إبرة ، وهي مسلة حديد .