وقد يستجاد في الشعر على قبحه ، مثل قول حسان بن ثابت :
قفاؤك أحسن من وجهه * وأمّك خير من المنذر
وأنشد أبو عبيدة :
يا لك من تمر ومن شيشاء * ينشب في الحلق وفي اللّهاء « 1 »
فمدّ اللها ، وهو جمع لهاة . كما قالوا : قطاة وقطا ، ونواة ونوى .
وأما تحريك الساكن وتسكين المتحرك ، فمن ذلك قول لبيد بين ربيعة :
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النّفوس حمامها
ومثله قول امرئ القيس :
فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل « 2 »
وقال أمية بن أبي الصلت :
تأبى فما تطلع لهم في وقتها * إلا معذّبة وإلا تجلد
ومن قولهم في تحريك الساكن :
اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسّوط قونس الفرس « 3 »
وأما صرف ما لا ينصرف عندهم فكثير ، والقبيح عندهم أن لا يصرف المنصرف ، وقد يستجاد في الشعر على قبحه ، قال عباس بن مرداس :
وما كان بدر ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع
ومن قولهم في تسكين المتحرّك وقد استشهد به سيبويه في كتابه :
عجب الناس وقالوا * شعر وضّاح اليماني
هامش
( 1 ) الشيشاء : التمر الذي لا يشتد نواه .
( 2 ) غير مستحقب : غير محتمل . والواغل : الآثم .
( 3 ) قونس الفرس : ما بين أذنيه ، وقيل عظم ناتئ بين اذنيه .