إنما شعري قند * قد خلط بجلجلان « 1 »
ولو حرّك « خلط » اجتمع خمس حركات .
باب ما أدرك على الشعراء
قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة : أدركت العلماء بالشعر على امرئ القيس قوله :
أغرك منّي أنّ حبّك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وقالوا : إذا لم يغرّ هذا فما الذي يغرّ ؟ ومعناه في هذا البيت يناقض البيت الذي قبله حيث يقول :
وإن كنت قد ساءتك مني خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل
لأنه ادعى في هذا البيت فضلا للتجلد وقوة الصبر بقوله :
فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل وزعم في البيت الثاني أنه لا تحمّل فيه للصبر ولا قوة على التمالك بقوله :
وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وأقبح من هذا عندي قوله :
فظلّ العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدّمقس المفتل « 2 »
ومما أدرك على زهير قوله في الضفادع :
يخرجن من شربات ماؤها طحل * على الجذوع يخفن الغمّ والغرقا « 3 »
هامش
( 1 ) القند : عصارة قصب السكر إذا جمد . والجلجلان : حبّ الكزبرة وقيل هو السمسم
( 2 ) الدّمقس : الحرير .
( 3 ) الشربات : حياض تحفّ في أصول النخل من شقّ واحد ممتلئ ماء . وطحل : قد أخضر مما يصب فيه من الماء . وقيل : طحل : كدر .