والمشرف الهنديّ يسقى به * أخضر مطموثا بماء الخريص « 1 »
ومما أدرك على أعشى بكر قوله :
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشل شلول شلشل شول « 2 »
وهذه الالفاظ الأربعة في معنى واحد .
ومما أدرك على لبيد قوله :
ومقام ضيّق فرّجته * بمقامي ولساني وجدل
لو يقوم الفيل أو فيّاله * زلّ عن مثل مقامي وزحل
فظن أن الفيّال أقوى الناس ، كما أن الفيل أقوى البهائم .
ومما أدرك على عمرو بن أحمر الباهلي قوله يصف المرأة :
لم تدر ما نسج اليرندج قبلها * ودراس أعوص دارس متجدّد « 3 »
اليرندج : جلود سود . فظن أنه شيء ينسج ، ودراس أعوص : يريد انها لم تدارس الناس عويص الكلام الذي يخفى أحيانا ويتبين أحيانا . وقد اتى ابن احمر في شعره بأربعة ألفاظ لم تعرف في كلام العرب : منها أنه سمى النار ماموسة ، ولا يعرف ذلك ، قال :
كما تطايح عن ماموسة الشّرر
وسمى حوار الناقة بابوسا ، ولا يعرف ذلك ، فقال :
حنّت قلوصي إلى بابوسها جزعا * فما حنينك أمّا أنت والذكر « 4 »
هامش
( 1 ) المشرف : إناء كانوا يشربون به . والمطموث : الممسوس . والخريص : شبه حوض واسع ينبثق فيه الماء من النهر ثم يعود اليه .
( 2 ) الشاوي : الذي يشوي . والمشل : الجيد السوق للإبل ، وهو الخفيف . والشلشل : المتحرك . والشول : الذي يحمل الأشياء .
( 3 ) متجدد : أي ما يظهر منه جديد وما لم يظهر دارس .
( 4 ) البابوس : ولد الناقة ، وقيل : الحوار .