ومما أدرك على المتلمّس قوله :
وقد أتناسى الهمّ عند احتضاره * بناج عليه الصّيعرية مكدم « 1 »
والصيعرية : سمة النوق ، فجعلها صفة للفحل ، وسمعه طرفة وهو صبي ينشد هذا البيت ، فقال : استنوق الجمل ! فضحك الناس ، وصارت مثلا .
أخذ عليه أيضا قوله :
أحارث انا لو تساط دماؤنا * تزايلن حتى لا يمسّ دم دما « 2 »
وهذا من الكذب المحال .
ومما أدرك على طرفة قوله :
أسد غيل فإذا ما شربوا * وهبوا كل أمون وطمر
ثم راحوا عبق المسك بهم * يلحفون الأرض هدّاب الأزر
فذكر أنهم يعطون إذا سكروا ، ولم يشترط لهم ذلك إذا صحوا كما قال عنترة :
وإذا شربت فإنني مستهلك * مالي ، وعرضي وافر لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى * وكما علمت شمائلي وتكرّمي « 3 »
ومما أدرك على عدي بن زيد قوله في صفة الفرس :
فضاف يفرّي جلّه عن سراته * يبذّ الجياد فارها متتابعا « 4 »
ولا يقال للفرس فاره ، وإنما يقال له جواد وعتيق ، ويقال للبرذون والبغل والحمار : فاره .
ومما أدرك عليه وصفه الخمر بالخضرة ، ولا يعلم أحد وصفها بذلك ، فقال :
هامش
( 1 ) الصيعرية : سمة في عنق الناقة خاصة ، أو اعتراض في السير ، وقيل هي وسم لأهل اليمن .
( 2 ) تساط : تخلط . والتزايل : التباين .
( 3 ) الندى : الكرم .
( 4 ) ضاف : مال ودنا . ويبدّ : يبعد .