ما زلت أرعى نجوم الليل طالعة * أرجو السلوّ بها إذ غبت عن نجمي
نجم من الحسن ما يجري به فلك * كأنه الدر والياقوت في النظم
ذاك الذي حاز حسنا لا نظير له * كالبدر نورا علا في منزل النعم
وقد تناظر والبرجيس في شرف * وقارن الزّهرة البيضاء في توم « 1 »
فذاك يشبهه في حسن صورته * وذا يزيد بخط الشعر والقلم
أشكو إلى اللّه ما ألقى لفرقته * شكوى محب سقيم حافظ الذمم
لو كنت أشكو إلى صمّ الهضاب إذا * تفطرت للذي أبديه من ألم
يا غادرا لم يزل بالغدر مرتديا * أين الوفاء أبن لي غير محتشم
إن غاب جسمك عن عيني وعن نظري * فما يغيب عن الأسرار والوهم
إني سأبكيك ما ناحت مطوّقة * تبكي أليفا على فرع من النّشم « 2 »
ما يجوز في الشعر مما لا يجوز في الكلام
قال أبو حاتم : أبيح للشاعر ما لم يبح للمتكلم ، من قصر الممدود ، ومد المقصور ، وتحريك الساكن ، وتسكين المتحرك ، وصرف ما لا ينصرف ، وحذف الكلمة ما لم تلتبس بأخرى ، كقولهم : فل ، من فلان ، وحم ، من حمام .
قال الشاعر :
وجاءت حوادث من مثلها * يقال لمثلك : ويها فل
وقال مسلم بن الوليد :
سل الناس إني سائل اللّه وحده * وصائن وجهي عن فلان وعن فل
وقال آخر :
دعاء حمامات تجاوبها حم
هامش
( 1 ) البرجيس : نجم ، قيل هو المشتري وقيل المريخ
( 2 ) النشم : شجر جبلي تتخذ منه القسي .