وإذا تجيء كتيبة مكروهة * ملمومة يخشى الكماة نزالها « 1 »
كنت المقدّم غير لابس جبّة * بالسيف تضرب معلما أبطالها
وقال مسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد خلاف هذا كلّه ، وهو :
تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل
ولما أنشده يزيد بن مزيد قال له : ألا قلت كما قال الأعشى . فأنشده البيتين ، فقال : قولي أحسن من قوله ، إنه وصفه بالخرق ، وأنا وصفتك بالحزم .
وقال عبد الملك بن مروان لأسيلم بن الأحنف الأسدي : ما أحسن شيء مدحت به ؟ قال : قول الشاعر :
أسيلم ذاكم لا خفا بمكانه * لعين ترجّي أو لأذن تسمّع
من النّفر الشيم الذين إذا اعتزوا * وهاب رجال حلقة الباب قعقعوا « 2 »
جلا الإذفر الأحوى من المسك فرقه * وطيّب دهنا رأسه فهو أنزع « 3 »
إذا النّفر السّود اليمانون حاولوا * له حول برديه أدقّوا وأوسعوا
فقال عبد الملك : أحسن من هذا قول قبيس بن الأسلت :
قد حصّت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع « 4 »
أسعى على جل بني مالك * كل امرئ في شأنه ساعي
وقال بعضهم :
سألت المحبّين الذين تحمّلوا * تباريح هذا الحبّ في سالف الدهر « 5 »
فقالوا : شفاء الحبّ حبّ يزيله * لأخرى ، وطول للتمادي على الهجر
هامش
( 1 ) الكماة : جمع الكام : الفارس الذي ستر نفسه بالدرع والبيضة .
( 2 ) قعقع : احدث صوتا عند التحريك أو التحرك .
( 3 ) جلا : كشف . الإذفر : الذكيّ الريح . والأحوى : الذي يضرب إلى السواد . والفرق : موضع الفرق من الرأس . والأفزع : الذي انحسر مقدم شعر رأسه عن جانبي الجبهة .
( 4 ) حصّت : أذهبت شعره . والبيضة : الخوذة .
( 5 ) تباريح الشوق : توهجه .