تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقال الحمدوني ما هو أحسن من هذا المعنى في ضدّه ، وهو قوله : زعموا أنّ من تشاغل بالحبّ سلا عن حبيبه وأفاقا
كذبوا ، ما كذا بلونا ولكن * لم يكونوا فيما أرى عشّاقا
كيف أسلو بلذّة عنك واللّذّات يحدثن لي إليك اشتياقا
كلما رمت سلوة تذهب الحر * قة زادت قلبي عليك احتراقا « 1 »
وقال كثيّر عزّة :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلي بكلّ سبيل ! .
وقال بعض الناس : إن كان يحبها فلما ذا ينسى ذكرها ؟ ألا قال كما قال مجنون بني عامر :
فلا خفّف الرحمن ما بي من الهوى * ولا قطع الرحمن عن حبّها قلبي فما سرّني أني خليّ من الهوى * ولو أنّ لي ما بين شرق إلى غرب
وذهب أكثرهم أن بعد العهد يسلي المحب عن حبيبه ، وقالوا فيه :
إذا ما شئت أن تسلو حبيبا * فأكثر دونه عدد الليالي
وقال العباس بن الأحنف :
إذا كنت لا يسليك عمن تحبّه * تناء ولا يشفيك طول تلاق « 2 » فما أنت إلا مستعير حشاشة * لمهجة نفس آذنت بفراق
وقال كثير عزة :
فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلّد « 3 »
ومثله قول بشار :
من حبّها أتمنى أن يلاقيني * من نحو بلدتها ناع فينعاها !
هامش
( 1 ) رمت : طلبت . ( 2 ) التنائي : البعد . ( 3 ) التجلّد : الصبر .