الرشيد وسهل :
دخل سهل بن هارون على الرشيد وهو يضاحك ابنه المأمون ، فقال سهل : اللهم زده من الخيرات ، وابسط له من البركات ، حتى يكون بكل يوم من أيامه موفيا على أمسه ، مقصرا عن غده ! فقال له الرشيد : يا سهل ، من روى من الشعر أفصحه ومن الحديث أوضحه ، إذا رام أن يقول لم يعجزه ! قال : يا أمير المؤمنين ، ما أعلم أحدا سبقني إلى هذا المعنى . قال : بلى سبقك أعشى همدان ، حيث يقول :
رأيتك أمس خير بني معدّ * وأنت اليوم خير منك أمس
وأنت غدا تزيد الضّعف خيرا * كذاك تزيد سادة عبد شمس
وقد يكون مثل هذا وما أشبهه عن موافقة .
وقد سئل الأصمعي عن الشاعرين يتفقان في المعنى الواحد ولم يسمع أحدهما قول صاحبه فقال : عقول الرجال توافت « 1 » على ألسنتها .
اختلاف الشعراء في المعنى الواحد
وقد تختلف الشعراء في المعنى الواحد ، وكل واحد منهم محسن في مذهبه جار في توجيهه ، وإن كان بعضه أحسن من بعض .
ألا ترى أن الشماخ بن ضرار يقول في ناقته :
إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين « 2 »
وقال الحسن بن هانئ في ضد هذا المعنى ما هو أحسن منه في محمد الأمين :
فإذا المطيّ بنا بلغن محمّدا * فظهورهنّ على الرجال حرام
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) توافى القوم : تنامّوا .
( 2 ) عرابة : هو ابن أوس بن قيظى الحارثي الأنصاري . واشرقي : غصيّ . والوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه .