كيما أقول : فراق لا لقاء له * وتضمر النّفس يأسا ثم تسلاها
وهذه المذاهب كلها خارجة في معناها ، جارية في مجراها .
وقال عبد اللّه بن جندب :
ألا يا عباد اللّه ، هذا أخوكم * قتيلا فهل منكم له اليوم واتر
خذوا بدمي إن متّ كلّ خريدة * مريضة جفن العين والطّرف ساهر « 1 »
وقال صريع الغواني في ضد هذا :
أديرا عليّ الرّاح لا تشربا قبلي * ولا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي « 2 »
وقول عبد اللّه بن جندب أحسن في هذا المعنى ، لأنه إنما أراد أن يدل على موضع ثأره واسم قاتله ، ولم يرد الطلب بالثأر ، ولأنه لا ثأر له .
وقد قال عبد اللّه بن عباس ، ونظر إلى رجل مدنف « 3 » عشقا : هذا قتيل الحب .
لا عقل ولا قود « 4 » .
وقال الفرزدق وأراد مذهب ابن جندب فلم تؤاته رقة الطبع ، فخرج إلى جفاء القول وقبحه فقال :
يا أخت ناجية بن سامة إنني * أخشى عليك بنيّ إن طلبوا دمي
لن يتركوك وقد قتلت أباهم * ولو ارتقيت إلى السماء بسلّم
وقال ابن أخت تأبط شرا يرثي خاله وقتلته هذيل :
شامس في القرّ حتى إذا ما * ذكت الشّعرى فبرد وظلّ « 5 »
ظاعن بالحزم حتى إذا ما * حلّ حلّ الحزم حيث يحلّ
هامش
( 1 ) الخريدة : اللؤلؤة لم تثقب
( 2 ) الذّحل : الثأر والحقد .
( 3 ) المدنف : الذي اشتد مرضه .
( 4 ) القود : القصاص .
( 5 ) شامس : ذو شمس .