أخذ معنى البيت الأوّل أعرابي فسهل معناه وحسن ديباجته ، فقال :
إذا نزل الشتاء فأنت شمس * وإن نزل المصيف فأنت ظلّ
وأخذ معنى البيت الثاني الحسن بن هانئ فقال في الخصيب :
فما جازه جود ولا حلّ دونه * ولكن يصير الجود حيث يصير
وقالوا في الخيال فحيّوه ورحّبوا به . فمن ذلك قول مروان بن أبي حفصة :
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
وقال :
طرق الخيال فحيّه بسلام
وعلى هذا بنيت أشعارهم ، وخالفهم جرير فطرد الخيال ، فقال :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام
وأوّل من طرد الخيال طرفة فقال :
فقل لخيال الحنظلية ينقلب * إليها ، فإني واصل حبل من وصل
وأعجب من هذا قول الراعي الذي هجا الخيال فقال :
طاف الخيال بأصحابي فقلت لهم * أأمّ شذرة زارتني أم الغول
لا مرحبا بابنة الأقيال إذ طرقت * كأن محجرها بالفار مكحول « 1 »
وقد يختلف معنى الشاعر أيضا في شعر واحد يقوله ، ألا ترى أنّ امرأ القيس قال في شعره :
وإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل « 2 »
هامش
( 1 ) المحجر في العين : ما أحاط بها .
( 2 ) الخليقة : الطبيعة التي يخلق المرء بها .