أقول لناقتي إذا أبلغتني * لقد أصبحت مني باليمين
فلم أجعلك للعربان نحلا * ولا قلت اشرقي بدم الوتين « 1 »
فقد عاب بعض الرواة قول الشماخ ، واحتجّ في ذلك بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصارية المأسورة التي نجت على ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ وقالت ] : إني نذرت يا رسول اللّه إن نجاني اللّه عليها أن أنحرها . قال : « بئسما جزيتيها ! ولا نذر لأحد في ملك غيره » .
وقد قالت الشعراء ، فلم تزل تمدح حسن الهيئة وطيب الرائحة وإسبال الثوب قال الفرزدق :
بنو دارم قومي ، ترى حجزاتهم * عتاقا حواشيها رقاقا نعالها « 2 »
يجرّون هدّاب اليمان كأنهم * سيوف جلا الأطباع عنها صقالها
وأول من سبق إلى هذا المعنى النابغة الذبياني في قوله :
رقاق النّعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب « 3 »
وقال طرفة :
ثم راحوا عبق المسك بهم * يلحقون الأرض هدّاب الأزر
وقال كثير عزة في إسبال الذيول يمدح بني أمية :
أشم من الغادين في كلّ حلة * يميسون في صبغ من العصب متقن
لهم أزر حمر الحواشي بطونها * بأقدامهم في الحضرميّ الملسّن « 4 »
وقال فيه أيضا :
إذا حلل العصب اليماني أجادها * أكف أساتيذ على النسج درّب
هامش
( 1 ) النّحل : الهبة والعطيّة .
( 2 ) الحجزات : جمع حجزة ، السروال والإزار وكنى بعتق الحواشي ورقة النعال عن أنهم سادة من السروات .
( 3 ) كنى بطيب الحجزات عن عفتهم عن الفجور . ويوم السباسب : عيد للنصارى .
( 4 ) الحضرمي : النعل المنسوبة إلى حضرموت .