تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
صوّاما قوّاما . قالوا : فأخبرنا عن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه . قال : كان واللّه ممن حوى علما وحلما ، حسبك من رجل أعزّته سابقته ، وقدّمته قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلّما أشرف على شيء إلا ناله . قالوا يقال : إنه كان محدودا . قال : أنتم تقولونه .

للحسن البصري وعلي بن أبي طالب :

وذكروا أن رجلا أتى الحسن فقال : أبا سعيد ، إنهم يزعمون أنك تبغض عليا ! فبكى حتى اخضلّت لحيته ، ثم قال : كان علي بن أبي طالب سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوّه ، وربّاني هذه الأمة ، وذا سابقتها ، وذا فضلها ، وذا قرابة قريبة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يكن بالنّئومة « 1 » عن أمر اللّه ، ولا بالملولة في حق اللّه ، ولا بالسّروفة لمال اللّه ؛ أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ، وأعلام بيّنة . ذاك عليّ بن أبي طالب يا لكع . وسل خالد بن صفوان عن الحسن البصري ، فقال : كان أشبه الناس علانية بسريرة ، وسريرة بعلانية وآخذ الناس لنفسه بما يأمر به غيره ، يا له من رجل استغنى عما في أيدي الناس من دنياهم . واحتاجوا إلى ما في يديه من دينهم . ودخل عروة بن الزبير بستانا لعبد الملك بن مروان ، فقال عروة : ما أحسن هذا البستان ! فقال له عبد الملك : أنت واللّه أحسن منه ؛ إن هذا يؤتي أكله كلّ عام ، وأنت تؤتي أكلك كلّ يوم . وقال محمد بن شهاب الزهري : دخلت على عبد الملك بن مروان في رجال من أهل المدينة ، فرآني أحدثهم سنا ، فقال لي : من أنت ؟ فانتسبت إليه ، فعرفني ؛ فقال : لقد كان أبوك وعمك نعاقين في فتنة ابن الزبير ! قلت : يا أمير المؤمنين ، مثلك إذا عفا لم يعد ، وإذا صفح لم يثرّب . قال لي : أين نشأت ؟ قلت : بالمدينة ، قال : عند من
هامش
( 1 ) النئومة : أي الغافل المقصّر عن طاعة اللّه وأوامره .
العقد الفريد — صفحة 95 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي