تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الزبانية « 1 » لا تخرج إلى فقيه ولا إلى حملة القرآن إلا قالوا لهم : إليكم عنا ، دونكم عبدة الأوثان . فيشتكون إلى اللّه ، فيقول : ليس من علم كمن لم يعلم . وقال مالك بن دينار : من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفيه ، ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة . وقال ابن شبرمة : ذهب العلم إلا غبّرات « 2 » في أدعية سوء . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من طلب العلم لأربع دخل النار : من طلبه ليباهي به العلماء ، وليماري « 3 » به السفهاء ، وليستميل به وجوه الناس إليه ، أو ليأخذ به من السلطان » . وتكلم مالك بن دينار فأبكى أصحابه ، ثم افتقد مصحفه ، فنظر إلى أصحابه وكلهم يبكي ، فقال : ويحكم ! كلكم يبكي . فمن أخذ المصحف ! ؟ . قال أحمد بن أبي الحواريّ : قال لي أبو سليمان في طريق الحج : يا أحمد ، إن اللّه قال لموسى بن عمران : مر ظلمة بني إسرائيل ألا يذكروني ، فإني لا أذكر من ذكرني منهم إلا بلعنة حتى يسكت ! ويحك يا أحمد ! بلغني أنه من حجّ بمال من غير حلّه ثم لبّى قال اللّه تبارك وتعالى : لا لبّيك ولا سعديك حتى تؤدي ما بيديك ، فما يؤمّننا أن يقال لنا ذلك ؟

باب من أخبار العلماء والأدباء

أملى أبو عبد اللّه محمد بن عبد السلام الخشني ، أنّ عبد اللّه بن عباس سئل عن أبي بكر رضي اللّه عنه ، فقال : كان واللّه خيرا كله مع الحدّة التي كانت فيه . قالوا : فأخبرنا عن عمر رضوان اللّه عليه . قال : كان واللّه كالطير الحذر الذي نصب فخ له فهو يخاف أن يقع فيه . قالوا : فأخبرنا عن عثمان رضوان اللّه عليه . قال : كان واللّه
هامش
( 1 ) الزبانية : الكفرة والشياطين . ( 2 ) الغبّرات : البقايا الباقية . ( 3 ) يماري : يجادل وينازع .