بسهم فاختلّ « 1 » فخذيه فبرك ، ومضوا وتركوه ، حتى إذا بلغوا أدنى ماء للأعراب ، قالوا لهم : إنا أسقطنا جزورا فأدركوها وخذوا معكم الماء . ففعلوا ، فإذا عقيل بارك وهو يقول :
إنّ بني زمّلوني بالدّم * شنشنة أعرفها من أخزم
من يلق أبطال الرجال يكلم
والشنشنة الطبيعة . وأخزم فحل معروف . وهذا مثل للعرب .
الأوس والخزرج :
ومن أعزّ الناس نفسا وأشرفهم همما : الأنصار ، وهم الأوس والخزرج ابنا قيلة ، لم يؤدّوا إتاوة قطّ في الجاهلية إلى أحد من الملوك ، وكتب إليهم تبّع يدعوهم إلى طاعته ويتوعّدهم إن لم يفعلوا ؛ فكتبوا إليه :
العبد تبّع كم يروم قتالنا * ومكانه بالمنزل المتذلّل
إنّا أناس لا ينام بأرضنا * عض الرسول ببظر أمّ المرسل
فغزاهم تبّع أبو كرب ، فكانوا يقاتلونه نهارا ويخرجون إليه القرى ليلا ، فتذمّم من قتالهم ورحل عنهم .
ودخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك ، فقال له : من أنت ؟ وتجهّم له كأنه لا يعرفه . فقال له الفرزدق : وما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا . قال : أنا من قوم منهم أوفى العرب ، وأسود العرب ، وأجود العرب ، وأحلم العرب ، وأفرس العرب ، وأشعر العرب . قال : واللّه لتبيننّ ما قلت أو لأوجعن ظهرك ولأهدمن دارك .
قال : نعم يا أمير المؤمنين ؛ أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة الذي رهن قوسه عن جميع العرب فوفى بها ، وأما أسود العرب فقيس بن عاصم الذي وفد على رسول
هامش
( 1 ) اختل فخذيه : نفذ فيهما وانتظمهما .