اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبسط له رداءه وقال : هذا سيّد الوبر . وأما أحلم العرب فعتّاب بن ورقاء الرّياحي . وأما أفرس العرب فالحريش بن هلال السّعديّ ، وأما أشعر العرب فها أنا ذا بين يديك يا أمير المؤمنين .
فاغتم سليمان مما سمع من فخره ولم ينكره ، وقال ارجع على عقبيك ، فما لك عندنا شيء من خير . فرجع الفرزدق وقال :
أتيناك لا من حاجة عرضت لنا * إليك ، ولا من قلّة في مجاشع
وقال الفرزدق في الفخر :
بنو دارم قومي ترى حجزاتهم * عتاقا حواشيها رقاقا نعالها « 1 »
يجرّون هدّاب اليمان كأنّهم * سيوف جلا الأطباع عنها صقالها « 2 »
وقال الأحوص في الفخر ؛ وهو أفخر بيت قالته العرب :
ما من مصيبة نكبة أرمى بها * إلا تشرّفني وترفع شاني
وإذا سألت عن الكرام وجدتني * كالشمس لا تخفى بكلّ مكان
بردا محرق وعامر بن أحيمر :
وقال أبو عبيدة : اجتمعت وفود العرب عند النّعمان بن المنذر ، فأخرج إليهم بردى محرق . وقال : ليقم أعزّ العرب قبيلة فليلبسهما . فقام عامر بن أحيمر السّعدي فأتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ؛ فقال له النعمان : بم أنت أعزّ العرب ؟ فقال : العز والعدد من العرب في معدّ ، ثم في نزار ، ثم في تميم ، ثم في سعد ، ثم في كعب ، ثم في عوف ، ثم في بهدلة ؛ فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني . فسكت الناس .
ثم قال النعمان : هذه حالك في قومك ، فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك ؟ قال :
أنا أبو عشرة ، وخال عشرة ، وعم عشرة ؛ وأما أنا في نفسي فهذا شاهدي . ثم وضع
هامش
( 1 ) الحجزات : جمع حجزة ، وهي معقد السّروال والإزار من الانسان . وعتاقا : من العتق وهو الحسن .
( 2 ) الأطباع : جمع طبع ، وهو الصدأ وصقالها : من صقل أي جلا .