أيسومني المأمون خطّة عاجز * أو ما رأى بالأمس رأس محمد !
يوفي على رأس الخلائق مثل ما * توفي الجبال على رؤوس الفدفد « 1 »
إنّي من القوم الذين هم هم * قتلوا أخاك وشرّفوك بمقعد
رفعوا محلّك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد « 2 »
وقال طاهر بن الحسين :
غضبت على الدّنيا فأنهبت ما حوت * وأعتبتها منّي بإحدى المتالف « 3 »
قتلت أمير المؤمنين وإنّما * بقيت عناء بعده للخلائف
وأصبحت في دار مقيما كما ترى * كأنّي فيها من ملوك الطوائف
وقد بقيت في أمّ رأسي فتكة * فإمّا لرشد أو لرأي مخالف
فأجابه محمد بن يزيد بن مسلمة :
عتبت على الدّنيا فلا كنت راضيا * فلا أعتبت إلّا بإحدى المتالف
فمن أنت أو ما أنت يا فقع قرقر * إذا أنت منّا لم تعلّق بكانف « 4 »
فنحن بأيدينا هرقنا دماءنا * كثول تهادى الموت عند التزاحف « 5 »
ستعلم ما تجني عليك وما جنت * يداك فلا تفخر بقتل الخلائف
وقد بقيت في أم رأسك فتكة * سنخرجها منه بأسمر راعف
وقال عبد اللّه بن طاهر :
مدمن الإغضاء موصول * ومديم العتب مملول
ومدين البيض في تعب * وغريم البيض ممطول
وأخو الوجهين حيث رمى * بهواه فهو مدخول « 6 »
هامش
( 1 ) الفدفد : ما ارتفع من الأرض .
( 2 ) الحضيض الأوهد : المكان الكثير الانخفاض .
( 3 ) أعتبتها : أرضيتها ، والمتالف : من إتلاف النفس والمخاطرة بها .
( 4 ) الفقع : ضرب من أردأ الكماة ، والقرقر : أرض مرتفعة إلى جنب وهدة .
( 5 ) الثول : جماعة النحل .
( 6 ) مدخول : أي مثير للشك والحيطة .