من غيرة عقيل :
أبو حاتم السّجستاني عن محمد بن العتبي بن عبد اللّه ، قال : سمعت أبي يحدّث عن أبي عمرو المرّي ، قال : بنو عقيل بن علّفة بن مرة بن غطفان يتنقّلون وينتجعون الغيث فسمع عقيل بن علّفة بنتا له ضحكت فشهقت في آخر ضحكها ! فاخترط السيف وحمل عليها وهو يقول :
فرقت إنّي رجل فروق * لضحكة آخرها شهيق
وقال عقيل :
إني وإن سيق إليّ المهر * ألف وعبدان وذود عشر « 1 »
أحبّ أصهاري إليّ القبر
وقال الأصمعي : كان عقيل بن علّفة المريّ رجلا غيورا ؛ وكان يصهر إليه الخلفاء ، وإذا خرج يمتار « 2 » خرج بابنته الجرباء معه ، قال : فنزلوا ديرا من ديرة الشام ، يقال له دير سعد ، فلما ارتحلوا قال عقيل :
قضت وطرا من دير سعد وطالما * على عرض ناطحنه بالجماجم
ثم قال لابنه : يا عملس أجز . فقال :
فأصبحن بالموماة يحملن فتية * نشاوى من الإدلاج ميل العمائم « 3 »
ثم قال لابنته : يا جرباء أجيزي . فقالت :
كأنّ الكرى أسقاهم صرخدية * عقارا تمشّى في المطا والقوائم « 4 »
قال : وما يدريك أنت ما نعت الخمر ؟ فأخذ السيف وهوى نحوها ؛ فاستعانت بأخيها عملس ، فحال بينه وبينها ، قال : فأراد أن يضربه ، قال : فرماه [ عملس ]
هامش
( 1 ) الذّود : ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين ولا يكون إلّا من الإناث .
( 2 ) يمتار : يتاجر .
( 3 ) الموماء : القفر .
( 4 ) الكرى : النعاس ، وصرخديّة : خمر تنسب إلى صرخدة بلدة بالشام . والمطا : الظهر .