أبو جعفر وابن فضالة في رجل معاقب :
وقال المبارك بن فضالة : كنت عند أبي جعفر جالسا في السّماط ، إذ أمر برجل أن يقتل ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة مناد بين يدي اللّه : ألا من كانت له عند اللّه يد فليتقدّم فلا يتقدم إلا من عفا عن مذنب .
فأمر بإطلاقه .
وقال الأحنف بن قيس : أحقّ الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرب ما يكون العبد من غضب اللّه إذا غضب .
وتقول العرب في أمثالها : ملكت فأسجح . وارحم ترحم . وكما تدين تدان . ومن بر يوما برّ به .
بعد الهمة وشرف النفس
دخل نافع بن جبير بن مطعم على الوليد ، وعليه كساء غليظ ، وخفّان جاسيان « 1 » ، فسلّم وجلس ، فلم يعرفه الوليد ؛ فقال لخادم بين يديه : سلّ هذا الشيخ من هو . فسأله ، فقال له : اعزب « 2 » . فعاد إلى الوليد فأخبره . فقال : عد إليه واسأله ، فعاد اليه ، فقال له مثل ذلك . فضحك الوليد وقال له : من أنت ؟ قال : نافع بن جبير ابن مطعم .
وقال زياد بن ظبيان لابنه عبيد اللّه : ألا أوصي بك الأمير زيادا ؟ قال : يا أبت ، إذا لم يكن للحيّ إلا وصية الميّت فالحيّ هو الميّت .
وقال معاوية لعمرو بن سعيد : إلى من أوصي بك أبوك ؟ قال : إن أبي أوصى إليّ ولم يوص بي ! قال وبم أوصى إليك ؟ قال : ألّا يفقد إخوانه منه إلا وجهه .
وقال مالك بن مسمع لعبيد اللّه بن زياد بن ظبيان : ما في كنانتي سهم أنا به أوثق مني بك . قال : وإني لفي كنانتك : أما واللّه لئن كنت فيها قائما لأطولنّها ولئن كنت فيها قاعدا لأخرقنّها . قال : كثّر اللّه مثلك في العشيرة . قال : لقد سألت اللّه شططا .
هامش
( 1 ) الجاسي : الغليظ الخشن .
( 2 ) اعزب : ابتعد .