تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومن الروافض : الكيسانية ، قلت : وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد ، ويقولون إن اسمه كيسان . ومن الرافضة الحسينية ، وهم أصحاب إبراهيم بن الأشتر ، وكانوا يطوفون بالليل في أزقّة الكوفة وينادون : يا ثارات الحسين . فقيل لهم الحسينية . ومن الرافضة الغرابية ، سميت بذلك لقولهم : عليّ أشبه بالنبي من الغراب بالغراب . ومن الرافضة الزيدية ، وهم أصحاب زيد بن عليّ المقتول بخراسان ، وهم أقلّ الرافضة غلوّا ، غير أنهم يرون الخروج مع كل من خرج .

الرافضة والشعبي :

مالك بن معاوية قال : قال لي الشّعبي وذكرنا الرافضة : يا مالك ، لو أردت أن يعطوني رقابهم عبيدا وأن يلمئوا بيتي ذهبا على أن أكذبهم على عليّ كذبة واحدة لفعلوا ، ولكني واللّه لا أكذب عليه أبدا ، يا مالك ، إني درست الأهواء كلها ، فلم أر قوما أحمق من الرافضة ؛ فلو كانوا من الدواب لكانوا حميرا ، أو كانوا من الطير لكانوا رخما « 1 » : ثم قال : أحذرك الأهواء المضلّة ، شرّها الرافضة ، فإنها يهود هذه الأمة ، يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانية ، ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من اللّه ، ولكن مقتا لأهل الإسلام وبغيا عليهم ، وقد حرّقهم عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بالنار ، ونفاهم إلى البلدان ، منهم عبد اللّه بن سبأ ، نفاه إلى ساباط ، وعبد اللّه بن سباب ، نفاه إلى الجازر « 2 » وأبو الكروس ؛ وذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود ، قالت اليهود : لا يكون الملك إلا في آل داود ، وقالت الرافضة : لا يكون الملك إلا في آل علي بن أبي طالب . وقالت اليهود : لا يكون جهاد في سبيل اللّه حتى يخرج المسيح المنتظر . وينادي مناد من السماء . وقالت الرافضة : لا جهاد في
هامش
( 1 ) الرخم : نوع من الطير . ( 2 ) الجازر : قربة من نواحي النهروان وفي بعض الأصول « الحازر » .