والروافض كلها تؤمن بالرّجعة ، وتقول : لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي وهو محمد بن علي ، فيملؤها عدلا كما ملئت جورا ، ويحيى لهم موتاهم فيرجعون إلى الدنيا ، ويكون الناس أمة واحدة ، وفي ذلك يقول الشاعر :
ألا إنّ الأئمة من قريش * ولاة العدل أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء
أراد بالأسباط الثلاثة : الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ، وهو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان .
ومن الروافض السيد الحميري ، وكان يلقى له وسائد في مجلس الكوفة يجلس عليها ، وكان يؤمن بالرّجعة ، وفي ذلك يقول :
إذا ما المرء شاب له قذال * وعلّله المواشط بالخضاب « 1 »
فقد ذهبت بشاشته وأودى * فقم بأبيك وابك على الشباب
فليس بعائد ما فات منه * إلى أحد إلى يوم المآب
إلى يوم يئوب الناس فيه * إلى دنياهم قبل الحساب
أدين بأن ذاك كذاك حقا * وما أنا في النّشور بذي ارتياب
لأنّ اللّه خبّر عن رجال * حيوا من بعد دس في التراب
وقال يرثي أخاه :
يا بن أمي فدتك نفسي ومالي * كنت ركني ومفزعي وجمالي
ولعمري لئن تركتك ميتا * رهن رمس ضنك عليك مهال « 2 »
لوشيكا ألقاك حيّا صحيحا * سامعا مبصرا على خير حال
قد بعثتم من القبور فأبتم * بعد ما رمّت العظام البوالي « 3 »
هامش
( 1 ) القذال : شعر مؤخّرة الرأس والخضاب : صبغ الشعر وتغيير لونه
( 2 ) الرمس : القبر ، والصنك : والضنك : ومهال : أي أهيل عليه التراب .
( 3 ) رمّت : بليت .