تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والروافض كلها تؤمن بالرّجعة ، وتقول : لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي وهو محمد بن علي ، فيملؤها عدلا كما ملئت جورا ، ويحيى لهم موتاهم فيرجعون إلى الدنيا ، ويكون الناس أمة واحدة ، وفي ذلك يقول الشاعر :
ألا إنّ الأئمة من قريش * ولاة العدل أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء
أراد بالأسباط الثلاثة : الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ، وهو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان . ومن الروافض السيد الحميري ، وكان يلقى له وسائد في مجلس الكوفة يجلس عليها ، وكان يؤمن بالرّجعة ، وفي ذلك يقول :
إذا ما المرء شاب له قذال * وعلّله المواشط بالخضاب « 1 » فقد ذهبت بشاشته وأودى * فقم بأبيك وابك على الشباب فليس بعائد ما فات منه * إلى أحد إلى يوم المآب إلى يوم يئوب الناس فيه * إلى دنياهم قبل الحساب أدين بأن ذاك كذاك حقا * وما أنا في النّشور بذي ارتياب لأنّ اللّه خبّر عن رجال * حيوا من بعد دس في التراب
وقال يرثي أخاه :
يا بن أمي فدتك نفسي ومالي * كنت ركني ومفزعي وجمالي ولعمري لئن تركتك ميتا * رهن رمس ضنك عليك مهال « 2 » لوشيكا ألقاك حيّا صحيحا * سامعا مبصرا على خير حال قد بعثتم من القبور فأبتم * بعد ما رمّت العظام البوالي « 3 »
هامش
( 1 ) القذال : شعر مؤخّرة الرأس والخضاب : صبغ الشعر وتغيير لونه ( 2 ) الرمس : القبر ، والصنك : والضنك : ومهال : أي أهيل عليه التراب . ( 3 ) رمّت : بليت .