تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
سبيل اللّه حتى يخرج المهدي وينزل سبب من السماء . واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم ، وكذلك الرافضة . واليهود لا ترى الطلاق الثلاث شيئا ، وكذا الرافضة . واليهود لا ترى على النساء عدّة ، وكذلك الرافضة : واليهود تستحل دم كلّ مسلم ، وكذلك الرافضة ، واليهود حرّفوا التوراة ، وكذلك الرافضة حرّفت القرآن واليهود تبغض جبريل وتقول : هو عدوّنا من الملائكة ، وكذلك الرافضة تقول : غلط جبريل في الوحي إلى محمد بترك علي بن أبي طالب . واليهود لا تأكل لحم الجزور ، وكذلك الرافضة . ولليهود والنصارى فضيلة على الرافضة في خصلتين : سئل اليهود : من خير أهل ملّتكم ؟ فقالوا : أصحاب موسى : وسئلت النصارى ، فقالوا : أصحاب عيسى . وسئلت الرافضة : من شر أهل ملتكم ؟ فقالوا : أصحاب محمد : أمرهم بالاستغفار لهم فشتموهم ، فالسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة ، لا تثبت لهم قدم ، ولا تقوم لهم راية ، ولا تجتمع لهم كلمة ، دعوتهم مدحورة ، وكلمتهم مختلفة ، وجمعهم مفرّق . كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه . وذكرت الرافضة يوما عند الشعبي فقال : لقد بغّضوا إلينا حديث عليّ ابن أبي طالب . وقال الشعبي : ما شبّهت تأويل الروافض في القرآن إلا بتأويل رجل مضعوف من بني مخزوم من أهل مكة ، وجدته قاعدا بفناء الكعبة . فقال : يا شعبي ما عندك في تأويل هذا البيت ؟ فإن بني تميم يغلطون فيه ، يزعمون أنه مما قيل في رجل منهم ، وهو قول الشاعر :
بيتا زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل « 1 »
فقلت له : وما عندك أنت فيه ؟ قال : البيت هو هذا البيت - وأشار بيده إلى الكعبة - وزرارة الحجر ، زرّر حول البيت . فقلت : فمجاشع ؟ قال : زمزم جشعت بالماء . قلت : فأبو الفوارس ؟ قال : هو أبو قبيس جبل مكة . قلت : فنهشل ؟ ففكر فيه طويلا ، ثم قال : أصبته ، هو مصباح الكعبة ، طويل أسود وهو النهشل .
هامش
( 1 ) احتبى بفنائه : تربّى ونشأ .
العقد الفريد — صفحة 250 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي