حتى انتهى إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : عليّ مثله . فقلت : كذبت عليك لعنة اللّه . قال : قد أعلمتك أنك لا تحتملها .
ومن الروافض من يزعم أن عليّا رضي اللّه عنه في السحاب ، فإذا أظلّت عليهم سحابة قالوا : السلام عليك يا أبا الحسن ! وقد ذكرهم الشاعر فقال :
برئت من الخوارج لست منهم * من الغزّال منهم وابن باب « 1 »
ومن قوم إذا ذكروا عليّا * يردّون السلام على السحاب
ولكنّي أحبّ بكلّ قلبي * وأعلم أنّ ذاك من الصواب
. . . رسول اللّه والصّدّيق حقّا * به أرجو غدا حسن الثواب
وهؤلاء من الرافضة يقال لهم المنصورية ، وهم أصحاب أبي منصور الكسف وإنما سمى الكسف لأنه كان يتأوّل في قول اللّه عز وجل :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
« 2 » فالكسف عليّ ، وهو السحاب .
وكان المغيرة بن سعد من السبئية الذين أحرقهم عليّ رضي اللّه تعالى عنه بالنار ، وكان يقول : لو شاء عليّ لأحيى عادا وثمودا وقرونا بعد ذلك كثيرا ، وخرج لخالد ابن عبد اللّه ، فقتله خالد وصلبه بواسط عند قنطرة العاشر .
ومن الروافض كثير عزّة الشاعر ، ولما حضرته الوفاة ، دعا ابنة أخ له فقال : يا ابنة أخي ، إن عمك كان يحب هذا الرجل فأحبّيه - يعني عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه - فقالت : نصيحتك يا عمّ مردودة عليك ، أحبه واللّه خلاف الحبّ الذي أحببته أنت . فقال لها : برئت منك . وأنشد يقول :
برئت إلى الإله من ابن أروى * ومن قول الخوارج أجمعينا
ومن عمر برئت ومن عتيق * غداة دعي أمير المؤمنينا
ابن أروى : عثمان .
هامش
( 1 ) في بعض الأصول « وابن دأب » والتصويب من الكامل .
( 2 ) سورة الطور الآية 44 .