تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أو كسبعين وافدا مع موسى * عاينوا هائلا من الأهوال حين راموا من خبثهم رؤية اللّه * وأنّى برؤية المتعالي فرماهم بصعقة أحرقتهم * ثم أحياهم شديد المحال « 1 »

المأمون ورجل من الحسبانية :

دخل رجل من الحسبانية على المأمون ، فقال : لثمامة بن أشرس : كلّمه ، فقال له : ما تقول ؟ وما مذهبك ؟ فقال : أقول إن الأشياء كلها على التوهّم والحسبان ، وإنما يدرك منها الناس على قدر عقولهم ، ولا حقّ في الحقيقة . فقام إليه ثمامة فلطمه لطمة سوّدت وجهه . فقال : يا أمير المؤمنين ، يفعل بي مثل هذا في مجلسك ؟ فقال له ثمامة : وما فعلت بك ؟ قال : لطمتني ، قال : ولعل إنما دهنتك بالبان . ثم أنشأ يقول :
ولعلّ آدم أمّنا * والأبّ حوّاء في الحساب ولعلّ ما أبصرت من * بيض الطّبور هو الغراب وعساك حين قعدت قم * ت وحين جئت هو الذّهاب وعسى البنفسج زنبقا * وعسى البهار هو السّذاب « 2 » وعساك تأكل من خرا * ك وأنت تحسبه كباب

ابن عباس ورافضي :

ومن حديث ابن أبي شيبة أن عبد اللّه بن شدّاد قال : قال لي عبد اللّه بن عباس : لأخبرنك بأعجب شيء : قرع اليوم عليّ الباب رجل لمّا وضعت ثيابي للظهيرة ، فقلت : ما أتى به في مثل هذا الحين إلا أمر مهم ، أدخلوه . فلما دخل قال : متى يبعث ذلك الرجل ؟ قلت : أي رجل ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . قلت : لا يبعث حتى يبعث اللّه من في القبور . قال : وإنك لتقول بقول هذه الجهلة ! قلت : أخرجوه عنّي لعنه اللّه .
هامش
( 1 ) شديد المحال : اللّه سبحانه وتعالى . ( 2 ) السّذاب : من البقول ، وهو معروف .
العقد الفريد — صفحة 248 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي