تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

قولهم في الشيعة

قال أبو عثمان بن بحر الجاحظ ، أخبرني رجل من رؤساء التجار قال : كان معنا في السفينة شيخ شرس الأخلاق ، طويل الإطراق ، وكان إذا ذكر له الشيعة غضب وأربد وجهه وزوى « 1 » من حاجبيه ، فقلت له يوما : يرحمك اللّه ، ما الذي تكرهه من الشيعة ، فإني رأيتك إذا ذكروا غضبت وقبضت ؟ قال : ما أكره منهم إلا هذه الشّين في أول اسمهم ، فإني لم أجدها قطّ إلا في كل شرّ وشؤم وشيطان وشغب وشقاء وشنار « 2 » وشرر وشين وشوك وشكوى وشهوة وشتم وشح . قال أبو عثمان : فما ثبت لشيعيّ بعدها قائمة .

باب من كلام المتكلمين

دخل الموبذ على هشام بن الحكم ، والموبذ هو عالم الفرس ، فقال له : يا هشام ، حول الدنيا شيء ؟ قال : لا . قال : فإن أخرجت يدي فثمّ شيء يردّها ؟ قال هشام : ليس ثمّ شيء يردّها ولا شيء تخرج يدك فيه . قال : فكيف أعلم هذا ؟ قال له : يا موبذ ، أنا وأنت على طرف الدنيا ، فقلت لك : يا موبذ ، إني لا أرى شيئا . فقلت لي : ولم لا ترى ؟ فقلت ليس هاهنا ظلام يمنعني . فقلت لي أنت : يا هشام ، إني لا أرى شيئا . فقلت لك : ولم لا ترى ؟ قلت : ليس ضياء أنظر به . فهل تكافأت الملّتان في التناقض ؟ قال : نعم . قال : فإذا تكافأتا في التناقض لم تتكافئا في الإبطال أن ليس شيء ؟ فأشار الموبذ بيده أن أصبت . قال رجل لبعض ولاة بني العباس : أنا أجعل هشام بن الحكم أن يقول في علي رضي اللّه عنه إنه ظالم ؛ فقال : إن فعلت ذلك فلك كذا وكذا . ثم أحضر هشام ، فقال له : نشدتك اللّه أبا محمد ، أما تعلم أن عليّا نازع العباس عند أبي بكر ؟ قال : نعم .
هامش
( 1 ) أربد : تجهّم ، وزوى : حرّكهما تحريك الغضب . ( 2 ) الشنار : العار والعيب .