فانصرف . فقال : يا رسول اللّه ، وجدته يصلي فهبته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيكم يقوم إليه فيقتله ؟ فقال عليّ : أنا يا رسول اللّه . قال : أنت له إن أدركته . فقام إليه فوجده قد انصرف ؛ فقال النبي عليه الصلاة والسلام : هذا أول قرن « 1 » يطلع في أمتي ، لو قتلتموه ما اختلف بعده اثنان ؛ إنّ بني إسرائيل افترقت على اثنتين وسبعين فرقة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا فرقة واحدة ، وهي الجماعة .
الرافضة
وإنما قيل لهم رافضة لأنهم رفضوا أبا بكر وعمر ، ولم يرفضهما أحد من أهل الأهواء غيرهم ، والشيعة دونهم ، وهم الذين يفضلون عليا على عثمان ويتولّون أبا بكر وعمر ، فأما الرافضة فلها غلوّ شديد في عليّ ، ذهب بعضهم مذهب النصارى في المسيح ، وهم السّبئية أصحاب عبد اللّه بن سبأ ، عليهم لعنة اللّه . وفيهم يقول السيد الحميري :
قوم غلوا في عليّ لا أبا لهم * وأجشموا أنفسا في حبّه تعبا « 2 »
قالوا هو اللّه جلّ اللّه خالقنا * من أن يكون له ابن أو يكون أبا
وقد أحرقهم علي رضي اللّه عنه بالنار .
المغيرة بن سعد والأعمش
ومن الروافض المغيرة بن سعد مولى بجيلة ، قال الأعمش : دخلت على المغيرة بن سعد فسألته عن فضائل علي ، فقال : إنك لا تحتملها ! قلت : بلى . فذكر آدم صلوات اللّه عليه ، فقال : عليّ خير منه ! ثم ذكر من دونه من الأنبياء ، فقال : عليّ خير منهم !
هامش
( 1 ) القرن : البدعة .
( 2 ) أجشموا : حملوا .