أوثان ، فدعاهم إلى أن يخلعوا الأوثان ، وأن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فمن قال ذلك حقن بذلك دمه ، وأحرز ماله « 1 » ، ووجبت حرمته ، وأمن به عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان أسوة المسلمين ، وكان حسابه على اللّه . أفلستم تلقون من خلع الأوثان ، ورفض الأديان ، وشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، تستحلون دمه وماله ، ويلعن عندكم ، ومن ترك ذلك وأباه ، من اليهود والنصارى وأهل الأديان فتحرّموه دمه وماله ويأمن عندكم ؟ فقال الأسود : ما سمعت كاليوم أحدا أبين حجة ، ولا أقرب مأخذا ، أما أنا فأشهد أنك على الحق ، وأني بريء ممن برئ منك ! فقال عمر لصاحبه : يا أخا بني شيبان ، ما تقول أنت ؟
قال : ما أحسن ما قلت ووصفت ! غير أني لا أفتات « 2 » على الناس بأمر حتى ألقاهم بما ذكرت وأنظر ما حجّتهم . قال : أنت وذاك ! فأقام الحبشي مع عمر وأمر له بالعطاء ، فلم يلبث أن مات ، ولحق الشيبانيّ بأصحابه فقتل معهم بعد وفاة عمر .
القول في أصحاب الأهواء
وذكر رجل عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فذكروا فضله وشدة اجتهاده في العبادة ، فبينما هم في ذكره حتى طلع عليهم الرجل ؛ فقالوا : يا رسول اللّه ، هو هذا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أما إني أرى بين عينيه سفعة « 3 » من الشيطان ! فأقبل الرجل حتى وقف فسلّم عليهم ، فقال هل حدثتك نفسك إذ طلعت علينا أنه ليس في القوم أحسن منك ؟
قال : نعم . ثم ذهب إلى المسجد يصفّ « 4 » بين قدميه يصلي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أيكم يقوم إليه فيقتله ؟ فقال أبو بكر : أنا يا رسول اللّه . فقام إليه فوجده يصلّي ، فهابه فانصرف . قال : ما صنعت ؟ قال : وجدته يصلي يا رسول فهبته . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
أيكم يقوم إليه فيقتله ؟ قال عمر : أنا يا رسول اللّه . فقام إليه فوجده يصلي ، فهابه
هامش
( 1 ) أحرز ماله : منعه وحفظه .
( 2 ) لا أفتات : لا أقطع ولا أبرم أمرا حتى أسمع حجّتهم .
( 3 ) السفعة : النظرة والإصابة بالعين جعل ما به من العجب مسّا من الجنون .
( 4 ) يصفّ : أي يأخذ مكانه بين المسلمين للصلاة .