تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
تخرجوا مخرجكم هذا لطلب الدنيا ومتاعها ، ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم سبيلها ، وإني سائلكما عن أمر ، فباللّه اصدقاني فيه مبلغ علمكما . قالا : نعم . قال : أخبراني عن أبي بكر وعمر ، أليسا من اسلافكما ومن تتوليان وتشهدان لهما بالنجاة ؟ قالا : اللهم نعم . قال : فهل علمتما أن أبا بكر حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فارتدت العرب قاتلهم ، فسفك الدماء ، وأخذ الأموال ، وسبى الذراري ؟ قالا : نعم . قال : فهل علمتم أن عمر قام بعد أبي بكر فردّ تلك السبايا إلى عشائرها ؟ قالا : نعم . قال : فهل برئ عمر من أبي بكر أو تبرءون أنتم من واحد منهما ؟ قالا : لا . قال : فأخبراني عن أهل النّهروان ، أليسوا من صالحي أسلافكم وممن تشهدون لهم بالنجاة ؟ قالا : نعم . قال : فهل تعلمون أن أهل الكوفة حين خرجوا كفّوا أيديهم ، فلم يسفكوا دما ، ولم يخيفوا آمنا ، ولم يأخذوا مالا ؟ قالا : نعم . قال : فهل علمتم أن أهل البصرة حين خرجوا مع مسعر بن فديك استعرضوا الناس يقتلونهم ، ولقوا عبد اللّه ابن خبّاب بن الأرتّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقتلوه وقتلوا جاريته ، ثم قتلوا النساء والأطفال ، حتى جعلوا يلقونهم في قدور الأقط « 1 » وهي تفور ؟ قالا : قد كان ذلك . قال : فهل برئ أهل الكوفة من أهل البصرة ؟ قالا : لا . قال : فهل تبرءون من إحدى الفئتين ؟ قالا : لا . قال : أفرأيتم الدين ، أليس هو واحدا أم الدين اثنان ؟ قالا : بل واحد . قال : فهل يسعكم منه شيء يعجزني ؟ قالا : لا . قال : فكيف وسعكم أن تولّيتم أبا بكر وعمر ، وتولى كلّ واحد منهما صاحبه ، وتوليتم أهل الكوفة والبصرة ، وتولى بعضهم بعضا ؛ وقد اختلفوا في أعظم الأشياء : في الدماء والفروج والأموال ، ولا يسعني إلا لعن أهل بيتي والتبرؤ منهم أو رأيت لعن أهل الذنوب فريضة مفروضة لا بد منها ؛ فإن كان ذلك فمتى عهدك بلعن فرعون وقد قال : أنا ربكم الأعلى ؟ قال : ما أذكر أني لعنته . قال : ويحك ! أيسعك ألّا تلعن فرعون وهو أخبث الخلق ، ولا يسعني إلا أن ألعن أهل بيتي والبراءة منهم ؟ ويحكم ! إنكم قوم جهال ، أردتم أمرا فأخطأتموه ، فأنتم تردّون على الناس ما قبل منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . بعثه اللّه إليهم وهم عبدة
هامش
( 1 ) الأقط : طعام يتخذ من اللبن المخيض ، يطبخ ثم يترك حتى يمصل .