تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
محق وهو فاجر يطيع الظّلمة ؟ ثم حملوا عليه حملة رجل واحد ، فانهزم هو وأصحابه . فلما ورد على ابن زياد غضب عليه غضبا شديدا ، وقال : انهزمت وأنت في ألفين عن أربعين رجلا ! قال له أسلم : واللّه لأن تذمّني حيّا أحبّ إليّ من أن تحمدني ميتا . وكان إذا خرج إلى السوق ومر بالصبيان صاحوا به : أبو بلال : وراءك ! حتى شكا إلى ابن زياد ، فأمر الشرط أن يكفّوا الناس عنه .

ردّ عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه على شوذب الخارجي

الهيثم بن عديّ قال : أخبرني عوانة بن الحكم عن محمد بن الزّبير قال : بعثني عمر ابن عبد العزيز مع عون بن عبد اللّه بن مسعود إلى شوذب الخارجي وأصحابه ، إذ خرجوا بالجزيرة ، وكتب معنا كتابا إليهم . فقدمنا عليهم ودفعنا كتابه إليهم . فبعثوا معنا رجلا من بني شيبان ورجلا فيه حبشية يقال له شوذب ، فقدما معنا على عمر وهو بخناصرة « 1 » ، فصعدنا إليه ، وكان في غرفة ومعه ابنه عبد الملك وحاجبه مزاحم ، فأخبرناه بمكان الخارجيّين . فقال عمر : فتّشوهما لا يكن معهما حديد ، وأدخلوهما . فلما دخلا قالا : السلام عليكم . ثم جلسا . فقال لهما عمر : أخبراني : ما الذي أخرجكم عن حكمي هذا وما نقمتم ؟ فتكلم الأسود منهما ، فقال : إنا واللّه ما نقمنا عليك في سيرتك وتحرّيك العدل والإحسان إلى من ولّيت ولكن بيننا وبينك أمر إن أعطيتناه فنحن منك وأنت منا ، وإن منعتناه فلست منا ولسنا منك . قال عمر : ما هو ؟ قال : رأيناك خالفت أهل بيتك وسميتها مظالم ، وسلكت غير طريقهم ، فإن زعمت أنك على هدى وهم على ضلال فالعنهم وأبرأ منهم ، فهذا الذي يجمع بيننا وبينك أو يفرّق . فتكلم عمر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إني قد علمت أو ظننت أنكم لم
هامش
( 1 ) خناصرة : بلدة من أعمال حلب .
العقد الفريد — صفحة 242 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي